256

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Ghāfir

تفسير العثيمين: غافر

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فالجَوابُ: لا بُدَّ أن يَكون هناك فائِدة، إمَّا تَفْصيلٌ بعد إجمال، أو تَبيينٌ بعد إبهام، أو ما أَشبَه ذلك، ولا بُدَّ أن يَكون للبَدَل فائِدة.
وقوله: ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ﴾. . . إلى آخِره. مِثْل دَأْبهم، هو لا يُريد مثل دَأْبهم، يُريد مثل جزاء دَأْبهم؛ لأن هناك دَأْبًا وهناك جَزاءً؛ فالجزاءُ مِنَ الله، والدَّأْب من الأُمَم، أو من الأحزاب، ﴿مِثْلَ دَأْبِ﴾ يَعنِي مثل جَزاء دَأْبهم، وبَيَّن الله تعالى دَأْبهم بقوله: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٥٢] أو ﴿كَذَّبُوا بِآيَاتِ﴾ [الأنفال: ٥٤] هذا هو دَأْبهم.
وقوله: ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ﴾ هَؤلاء كلُّهم دَأْبهم التَّكْذيب بالرُّسُل والكُفْر بهم، ﴿وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ من بعد قَوْم نُوح، وهم أوَّل الأُمَم، وعاد، وسيَأْتي أن هُودًا أَشار إلى يُوسُف بنِ يَعقوبَ بنِ إبراهيمَ عليهم الصلاة والسلام.
قال المفَسِّر ﵀: [مِثْل بدَل مِن مِثْل قَبلَه أي: مِثْل جَزاء عادة مَن كَفَر]. فأَفاد المفَسِّر ﵀ أن في الكَلام تَقديرًا أي: أن في الكَلام شَيْئًا مَحذوفًا، وهو جَزاء، أي: مِثْل جزاء دَأْبهم؛ لأن هذا هو الذي يُخاف منه أن يَنال هؤلاءِ القَومَ عُقوبةٌ، كما نال هَؤلاءِ.
فإذا قال قائِل: كيف يُطلَق العمَل على الجَزاء؟
قُلنا: لأنه سبَبُه، وهذا في القُرآن كثير أنَّ الله تعالى يُطلِق العمَل على الجَزاء مِثْل: ﴿ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [العنكبوت: ٥٥]، المَعنَى: ذوقوا جَزاءَه، لكن يُعبَّر به -أي: بالعمَل- عن الجَزاء، لأن الجزاء من جِنْس العمَل، وحتى يَحذَر الإنسان من عمَله، كما يَحذَر من عُقوبة عمَله.

1 / 260