237

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Ghāfir

تفسير العثيمين: غافر

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

قوله: ﴿يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ أي: يُخفيه وُيسِرُّه خوفًا على نَفْسه، وفي قوله: ﴿رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ هذه ثَلاث صِفات: مُؤمِن، من آل فِرعونَ، يَكتُم إيمانه.
وقد قال عُلَماء النَّحو: إنَّ النَّكِرة إذا وُصِفت أوَّل مرَّة فإن ما بعدَها يَجوز أن يَكون حالًا، ويَجوز أن يَكون صِفَة، وعلى هذا؛ فيَجوزُ أن يَكون ﴿مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ حال، و﴿يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ حال، ويَجوز أن يَكون ﴿مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ صِفة ثانية، و﴿يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ حال، ويَجوز أن تكون ﴿مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ صِفة ثانية، و﴿يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ صِفة ثالِثة، ﴿يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾؛ أي: يُخفيه عن فِرعونَ وقومِه.
قوله: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ الاستِفْهام هنا للإنكار، يَعنِي: كيف تَقتُلون رجُلًا لم يَأتِ بشَيْء إلَّا أنه يَقول ربِّي الله؟ ! وهذا كقوله تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [البروج: ٨]، وقوله: ﴿أَنْ يَقُولَ﴾ (أن) هذه مَصدَرية على تَقدير اللَّام، ولهذا قدَّرها المفَسِّر ﵀ بقوله: [أي: لأن يَقول] فعلى هذا تَكون (أن) مَنزوعة اللَّام، التي للتَّعليل؛ أي: بقوله ربِّي الله، لا فِرعونَ. وهم يَرَوْن أنَّ ربَّهم فِرعونُ.
قال المفَسِّر ﵀: [﴿وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بالمُعجِزات الظاهِرات من ربِّكم]، ﴿وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ الباء للمُصاحَبة، والبَيِّنات صِفة لمَوْصوف محَذوف، وتَقديرها -خِلافًا للمُؤلِّف- الآيات، أي: جاءَكم بالآيات البَيِّنات، أي: الظاهِرات التي تَدُلُّ دَلالة قاطِعة على أنه نَبيٌّ.
قوله: ﴿وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ هذا يُسمَّى عند عُلَماء المَنطِق (السَّبْر والتَّقْسيم)، لأن موسى الآنَ إمَّا

1 / 241