الآية (٢٧)
* * *
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾ [غافر: ٢٧].
* * *
قال المفَسِّر ﵀: [﴿وَقَالَ مُوسَى﴾ لقومه وقد سمِع ذلك ﴿إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ﴾ ...] إلى آخِره.
قوله: ﴿وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ﴾ تَوجيه القَوْل إلى قوم مُوسى ليس بصواب، بل قال مُوسى لفِرعونَ: ﴿إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ﴾ هذا إن كان فِرعونُ قد قاله له مُواجَهةً، يَعنِي: قال: ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى﴾ مُواجَهةً، فإن موسى قال: ﴿إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ﴾ منكم، ولكن قال: ﴿مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ﴾، أمَّا إذا كان فِرْعونُ يَتَحدَّث مع قومه وسَمِعَ موسى ذلك؛ فعلى ما قال المفَسِّر ﵀ أنَّ موسى لمَّا سمِع هذا قال: ﴿إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ﴾، ولكن الظاهِر -واللهُ أعلَمُ- أنَّ المعنى الأوَّلَ أصَحُّ أنه قاله لفِرعونَ حين قال: ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى﴾.
﴿وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ﴾ ﴿عُذْتُ﴾ بمعنى: اعْتَصَمْتُ بالله؛ لأن عِياذة الشيء الاعتِصام به، قال العُلَماء: ويُقال: العِياذ واللِّياذ الفرق بينهما أنَّ اللياذ فيما يُرجَى، والعِياذ فيما يُخشَى.
فمَعنى ﴿عُذْتُ﴾: اعتَصَمْت بربِّي وربِّكم، بربِّي وربِّكم، هذه الرُّبوبيةُ العامَّة