219

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Ghāfir

تفسير العثيمين: غافر

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الناس؛ لقوله: ﴿سَاحِرٌ﴾ والساحِر مَن يَأتِي بأمور تُعجِز الناس، لكن الفَرْق بين الساحِر وبين النَّبيِّ أن النَّبيَّ مُؤيَّد من عند الله ﷿ لا بفِعْله هو، بمَعنى: أنَّ السَّاحِر هو الذي يُعَالِج الشيء حتى يَأتِيَ بالمُعجِزة، أمَّا النَّبيُّ فإن الآياتِ تَأتِيه بدون أيِّ عمَل منه، بل بإرادة الله ﷿.
فإذا قال إنسان: إِذَنْ ما الفَرْق بين الكَرامة وآية النَّبيِّ؟
قلنا: الفَرْق بينهما أنَّ الكرامة تَأتِي لمتَّبع النَّبيِّ، وأمَّا الآية فتَأتِي للنَّبيِّ نفسه، أي أنَّ مَن آتاه الله كَرامة من الأولياء، ليس يَقول: إنه رَسول، ولا إنه نَبيٌّ. ولكِن الله يُعطيه الكَرامة تَأْييدًا له، أو تَأْييدًا للإسلام، وفي ذلك أيضًا آيةٌ للنَّبيِّ الذي يَتبَعُه.
فإن قال قائِل: هناك مَن يَقول: إنَّ في السَّابِق كانت المُعجِزات الحِسِّيَّة خارِقة للعادة، ثُم حين تَطوَّر العقل البشَريُّ وبلَغ أَوَجه في عهد النَّبيِّ ﷺ أتى القُرآن؟
فالجَوابُ: هذا رُبَّما نَقول: هذا صحيح. لكن الرسول ﵊ محمدٌ أتى بمُعجِزات حِسِّية، ومُعجِزات مَعنَوية، له مُعجِزات حِسِّية عَظيمة؛ انشِقاق القمَر مُعجِزة، نَبْع الماء من بين أَصابِعه (^١) مُعجِزة، فوَران الماء من البِئْر التي نضَب ماؤُها لمَّا مجَّ فيها شيئًا من فمِه (^٢)؛ كل هذه مُعجِزات حِسِّية.
أمَّا السِّحْر والشَّعْوذة فهو كل خارِق للعادة يَظهَر على يَدِ مخُالِف الرسول.
وقد أَنكَرت المُعتَزِلة الكراماتِ وقالت: لو أننا أَثبَتْنا الكراماتِ لاشتبَه النَّبيُّ

(^١) أخرجه البخاري: كتاب الوضوء، باب الوضوء من التور، رقم (٢٠٠)، ومسلم: كتاب الفضائل، باب في معجزات النبي ﷺ، رقم (٢٢٧٩)، من حديث أنس ﵁.
(^٢) أخرجه البخاري: كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، رقم (٣٥٧٧)، من حديث البراء ﵁.

1 / 223