215

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Ghāfir

تفسير العثيمين: غافر

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فيقول للآخَرِ: أنت كعَصا موسى تَلقَف ما يَأفِكون. فهل يَصِحُّ هذا؟
فالجَوابُ: أنا أَرَى أنه حتَّى المُحدِّثون يَقولون هذا -نَسأَل الله لهم العَفوَ- لا يَنبَغي أن يَقولوا هكذا؛ لأنه يُخشَى أن تُستَعمَل استِهْزاءً، وإن كان المُحدِّثون لا يُريدون هذا إطلاقًا، فالأَوْلى أنْ يُقال: هذا الرَّجُلُ مِثل آية، وهذا الرجُل واسِع الاطِّلاع، وهذا الرجُلُ واسِع العِلْم، وما أَشبَه ذلك.
وكذلك أيضًا مَن يَقول: فُلان يَملِك عصا موسى السِّحرية. فهذا أيضًا لا يَجوز، هذا أشَرٌّ، لأنَّ قوله: عصا موسى السِّحْرية. يَعنِي: أنَّ ما جَاءَ به سِحْرٌ، وهذا خَطير.
وقد أَرسَل الله موسى بآياتِنا وسُلْطان مُبين، والسُّلْطان كل ما يَكون للإنسان به سُلْطة؛ أي: حُجَّة وقُوَّة، ويَختَلِف باختِلاف السِّياق؛، فالسُّلْطان في كل مَوْضِع بحَسَبه، فالسُّلطان بالنِّسبة للأَبِ مع أولاده في التأديب سُلْطان ضَرْب، والسُّلْطان فيمَن دُعُوا إلى الله ﷿ سُلْطان بيان، والسُّلْطان أيضًا فيمَن جُودِل سُلطان حُجَّة، وهو يَختَلِف باختِلاف المَواضِع.
المُهِمُّ: أنه ما كان فيه سُلْطة على الغير فهو سُلْطان.
وقوله: ﴿مُبِينٍ﴾ يُحتَمَل أن تَكون من اللَّازِم ويُحتَمَل أن تَكون من المُتعدِّي، وذلك أنَّ أبانَ الرُّباعيَّ يَكون لازِمًا ويَكون مُتعدِّيًا، فتَقول: أبنتُ له الحقَّ. وتَقول: أَبانَ الصُّبح؛ أي: بانَ وظهَر، فهي رُبَاعِيَّةٌ صَالِحَةٌ للتَّعَدِّي واللُّزوم.
فإن قال قائِل: كيف يَكون فِعلًا واحِدًا صالِحًا للتَّعدِّي واللُّزوم؟
قلنا: نعَم يَصْلُح، اللُّغة العربية واسِعة، فمثلًا: "رَجَعَ" فِعْل ماضٍ ثلاثيٌّ، يَكون لازِمًا وَيكون مُتعدِّيًا، قال تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ [المنافقون: ٨]،

1 / 219