211

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Ghāfir

تفسير العثيمين: غافر

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

يَدُلُّ على تمَام حِكْمَة الله، وأنه ﷿ لم يَفعَل شيئًا عبَثًا، ولا لمُجَرَّد المَشيئة، خِلافًا لمَن قال من الجبْرية وغيرهم: إنَّ الله تعالى يَفعَل ما يَشاء لمُجرَّد المَشيئة، وليس لحِكْمة. وأَنكَروا حِكْمة الله، وقالوا: إنَّ الحِكْمة تَقتَضي النَّقْص. وهذا من غَرائِب الأفهام، الحِكْمة تَقتَضي النَّقْص! ! قالوا: نعَمْ؛ لأن الحِكْمة غرَض، فإذا فعَل لكذا، فإنه محُتاجٌ لهذا الغرَضِ! !
فيُقال لهم: تبًّا لكم ولأفهامِكُم، الحِكْمَةُ هي غايةُ الحُكْم؛ أي: أنَّ الحِكْمَة أكبرُ ما يَدُلُّ على البُعْد عن السَّفَه واللَّعِب، وأمَّا قولُكم: إنَّ الحِكْمة غرَض؛ فإذا قُلتُمْ: إن الله فعَل كذا لكذا. لزِم من ذلك أن يَكون الله محُتاجًا إليه، فيُقال: الحِكْمة التي يَشرَع الله الشرائِعَ من أَجْلها لا تَعود إلى نَفْسه، إلَّا من حيثُ الكمال فقَطْ، أمَّا المَصلَحة فالذي يَنتَفِع بها الخلْق، أمَّا الله ﷿ فإنَّ حِكْمَتَه لا تَعُود إليه بشيء سِوى بيان كَمال صِفاته ﷿.
الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: إثبات القَويِّ اسمًا من أسماء الله، وهو من الأسماء اللَّازِمة، وعلى هذا لا بُدَّ من إثباته وإثبات ما دلَّ عليه من الصِّفة وهي القوَّة.
الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ: أن الله تعالى شَديد العِقاب، ولكن لمَن عَصاه.
الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: التَّحذير من مخُالَفة الله؛ لأنَّه قوِيٌّ وشديدُ العِقَاب، فيا وَيحَ مَن خالَف أَمْر ربِّه؛ فإنَّه سيَتعرَّض لشِدَّة العَذاب من ذي قُوَّة لا يَلحَقها ضَعْف ﴿إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.

1 / 215