207

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Ghāfir

تفسير العثيمين: غافر

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الآية (٢٢)
* * *
قَالَ اللهُ ﷿: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [غافر: ٢٢].
* * *
قال الله ﵎: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ ذلك المُشار إليه أَخْذ الله تعالى إيَّاهم بذُنوبهم، فهذه الذُّنوبُ أنه ﴿كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾، قال المفَسِّر ﵀: [بالمُعجِزات الظاهِرات] ﴿تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ﴾ جمع رَسول، والرَّسول لكل أُمَّة كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ [النحل: ٣٦]، والرُّسُل جاؤُوهم بالبَيِّنات، قال المفَسِّر: [بالمُعْجِزات] والصوابُ أن يُقال: بالآيات؛ لأن الله تعالى يُعبِّر عنها هكذا: ﴿آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾ والمُراد بالآيات ما يُؤمِن على مِثْله البشَر، وهي نَوْعان: حِسِّية ومَعنَوية وخَلْقية وخُلُقية، كلُّها آياتٌ بَيِّنات، ظاهِرة واضِحة قال النَّبيُّ- صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: "مَا بَعَثَ الله نَبِيًّا إِلَّا آتاهُ مِنَ الْآيَاتِ مَا عَلَى مِثْلِهِ يُؤْمِنُ الْبَشَرُ" (^١).
والحِكْمة من هذه الآياتِ أنَّ البشَر لا يُمكِن أن يَقبَلوا دعوةً من شخص عاش بينهم، يَعرِفونه فيَأتِي وَيقول: إنَّه نَبيٌّ أو إنه رَسول، فلا بُدَّ من آيات تَدُلُّ على صِدْقه،

(^١) أخرجه البخاري: كتاب الاعتصام، باب قول النبي ﷺ: "بعثت بجوامع الكلم"، رقم (٧٢٧٤)، ومسلم: كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد ﷺ إلى جميع الناس، رقم (١٥٢)، من حديث أبي هريرة ﵁.

1 / 211