203

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Ghāfir

تفسير العثيمين: غافر

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فالجَوابُ: لا المُراد الذين أُهلِكوا.
والإنسان الذي ذهَب ليَأخُذ العِبْرة لا شَكَّ أنه سيَتَأثَّر، لكن أكثَر الناس - أو كثير من الناس- يَذهَبون ليَعتَبِروا بما عِندهم من القُوَّة، لا بأَخْذ الله لهم.
فإن قال قائِل: هل قُرَى قَوْم لُوط مِثل قُرى ثَمودَ وعادٍ في عدَم جَواز زِيارَتها؟
فالجوابُ: العُلَماء يَقولون: لا فَرْقَ، كل شيء تَذهَب ليَتبيَّن لك آثارُهم وقُوَّتُهم وتُعجَب بهذه القوَّةِ فهو لا يَجوز. أمَّا قول الله تعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ﴾ [الصافات: ١٣٧ - ١٣٨]، هذه حِكاية عن شيء واقِعٍ، كما قال الرَّسولُ- صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: "لتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ" (^١) هل مَعنى ذلك أنَّ الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يُفسِح لنا المَجال؟ أَخبَر عنه أنه واقِع أو سيَأْتي، كما أَخبَر عن المَرأة تَذهَب من صَنْعاءَ إلى حَضرَموت لا تَخشَى إلَّا الله (^٢).
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أنَّ عاقِبة الذين كانوا من قَبْلهم عاقِبة سَيِّئة؛ لقوله: ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ﴾.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أنَّ هَؤلاءِ الذين كانوا من قَبْلهم كانوا أشَدَّ مِنهم قُوَّة في الأبدان، وقُوَّة في الصناعة، وقُوَّة في الآثار، ومع هذا لم تمَنَعْهم قُوَّتهم هذه من أَخْذ الله لهم.

(^١) أخرجه البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل، رقم (٣٤٥٦)، ومسلم: كتاب العلم، باب اتباع سنن اليهود والنصارى، رقم (٢٦٦٩)، من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
(^٢) أخرجه البخاري: كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، رقم (٣٥٩٥)، من حديث عدي بن حاتم ﵁، بلفظ: "لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدًا إلا الله". وأخرجه البخاري: كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، رقم (٣٦١٢)، من حديث خباب بن الأرت ﵁، بلفظ: "والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه".

1 / 207