313

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Fuṣṣilat

تفسير العثيمين: فصلت

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ: إِثباتُ العذابِ في الآخرةِ: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ فَهلْ هناك عَذابٌ قَبلَ الآخرَةِ؟
الجوابُ: نَعَمْ، يُعذَّبُ الإِنسانُ في قَبرِه قَبْلَ أَنْ يُبعثَ، وَهذا ثابتٌ بِالقُرآنِ وَالسُّنَّةِ اسْتَمِعْ إِلَيهِ في القُرآنِ قالَ اللهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ [الأنعام: ٩٣]، فَقوُله: ﴿أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾ يَدلُّ على أَنَّهم شَحيحونَ بِأنْفسِهم لا يُريدونَ أَنْ تَخرُجَ ولهذا يُقالُ: ﴿أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾ تَوبيخًا، ثُمَّ يُقالُ لَهم: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ أي: يَومَ مَوتِكم: ﴿تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ وهَذه نَصٌّ في إِثباتِ عَذابِ القبرِ.
وقال اللهُ ﵎ عَن آلِ فِرعونَ: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)﴾ [غافر: ٤٦].
وأَمَّا السُّنَّةُ فَطافِحةٌ في ذَلكَ وكَثيرةٌ، ومِنها ما أَجمعَ المُسلمونَ عَليه، فَكُلُّ المُسلمينَ يَقولون في الصَّلاةِ: أَعوذُ بِاللهِ مِنْ عَذابِ جَهنَّمَ ومِن عَذابِ القبرِ، وهل يُتصوَّرُ أنَّ أحدًا يَتعوَّذ مِن شيءٍ إِلَّا وهو يُؤمنُ بوجودِه! لا يُتصوَّرُ.
إِذَنْ: فَعذابُ القَبرِ ثابتٌ بِالقرآنِ والسُّنَّة وَالإجماعِ، وعليهِ فَيكونُ العَذابُ المَذكورُ في قولِه: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ هو عذابُ الآخرةِ، وهو أَشدُّ مِن عَذابِ القبرِ، أَجارنا اللهُ وإِيَّاكم مِن ذلك.
الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: أَنَّ مِن عِبادِ اللهِ مَن لا يَشكُرُ اللهَ ﷿ ولا يَعْترفُ له بِالفَضلِ، فَإِذا جَاءته الرَّحمَةُ بَعْدَ الضَّرَّاءِ ادَّعى أَنَّ هذا بِعمَلِه وأَنَّه مَحقوقٌ به وأَهلٌ له؛ لِقولِه ﵎: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ﴾ .. إلخ.

1 / 317