300

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Fuṣṣilat

تفسير العثيمين: فصلت

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

قال اللهُ تَعالى: ﴿وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ الفاءُ رابطةٌ لجِوابٍ وَهو (إن) و﴿فَيَئُوسٌ﴾ خَبرٌ لِمُبتدإٍ مَحذوفٍ، أي: فَهو يَؤوسٌ قَنوطٌ.
يَقولُ المفسِّرُ ﵀: [مِنْ رَحمةِ اللهِ وهَذا وما بَعدَه في الكافرينَ].
﴿فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ هُناكَ فَرقٌ بين اليَأسِ والقُنوطِ، اليَأْسُ هو زَوالُ الرَّجاءِ بِحَيْثُ يَنقطعُ رجاءُ الإنسانِ، وَالقُنوطُ أَشَدُّ اليأسِ، وعَلَى هَذا فَيكونُ قَولُه: ﴿فَيَئُوسٌ﴾ هَذا ابْتداءُ القُنوطِ، وَ﴿قَنُوطٌ﴾ هَذا نِهايتُه.
وَقولُه: ﴿فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ أَعْرَبْنا ﴿فَيَئُوسٌ﴾ خَبرُ مبتدأٍ محَذوفٍ، وأَمَّا ﴿قَنُوطٌ﴾ فَنُعربُه عَلى أَنَّه خَبرٌ ثانٍ، وتَعدُّد الأخبارِ جائزٌ، واقعٌ في اللُّغةِ العربيَّةِ وَواقعٌ في القُرآنِ، قالَ اللهُ تَعالَى: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٦)﴾ [البروج: ١٤ - ١٦] كُلُّ هذه أَخبارٌ مُتعدِّدةٌ وَلا يَصِحُّ أَنْ يَكونَ الثَّاني وَصفًا لِلْأوَّل لأنَّها كُلَّها تَعودُ عَلى مَوصوفٍ واحدٍ. وَعليه فَنَقولُ: ﴿قَنُوطٌ﴾ خَبرٌ ثانٍ لِلمُبتدإِ المحذوفِ، وَلا يَصحُّ أَن يَكونَ نَعتًا لِيَؤوسٍ؛ لأنَّ يَؤوسًا نَفْسَها نَعتٌ.
يَقولُ المفسِّرُ ﵀: [وَهذا وَما بَعده في الكافرينَ] هَذا المُشارُ إِليه اليأسُ وَالقُنوطُ، وما بَعدَه سَيُذكَرُ في الكافرينَ، وإنَّما قالَ المفسِّر ذَلكَ؛ لأنَّ المُؤمنَ لا يَيأَسُ ولا يَقنَطُ، قالَ اللهُ تَعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: ٨٧]، وَقال تَعالى: ﴿قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (٥٦)﴾ [الحجر: ٥٦]، فَلا يُمكنُ لِلمُؤمنِ أَنْ يَيأسَ، وعَلى هَذا فَيكونُ هَذا الوصفُ لِلكافرينَ.
مِن فَوائِدِ الآيَةِ الكَريمَةِ:
الْفَائِدَة الأُولَى: أَنَّ الإِنسانَ شَحيحٌ وأَنَّه حَريصٌ على الخَيرِ شَحيحٌ بِبذلِ ما يُطلبُ منه.

1 / 304