297

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Fuṣṣilat

تفسير العثيمين: فصلت

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

يَقولُ المفسِّرُ ﵀: [﴿وَظَنُّوا﴾ أيقنوا ﴿مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ ظَنَّ هُنا بمَعنَى أَيقنَ، والظَّنُّ يَأتي كَثيرًا بمَعنَى اليَقينِ، قال اللهُ تَعالى: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا﴾ [الكهف: ٥٣] إذن ظَنُّوا بمَعنَى أَيْقَنوا، وقالَ اللهُ ﵎: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦] معنى يَظُنُّونَ: أي: يُوقِنون أَنَّهمْ مُلاقو رَبِّهم، ولو كانَ الظَّنُّ بمعنى الشَّيءِ الرَّاجحِ لَمْ يكونوا مُؤمِنينَ، لَكنْ يَظُنُّونَ بمَعْنى يُوقِنون، إذن الظَّنُّ في اللُّغةِ العربيَّةِ يَأتي بِمعنى اليَقينِ، ﴿وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ أَيقَنوا.
وقَولُه: ﴿مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ فِيها تَقديمٌ وتَأخيرٌ وتَوكيدٌ، التَّقديمُ والتَّأخيرُ أَنَّه قَدَّم فيها الخَبرَ وَأخَّر فيها المُبتدَأَ، وَالخَبرُ ﴿لَهُمْ﴾ وَالمُبتدأُ ﴿مَحِيصٍ﴾، فيها أيضًا تَوكيدٌ وهو ﴿مِنْ﴾ الزَّائدةُ؛ لِأنَّ مَحيصَ مُبتدأٌ مُؤَخَّرٌ ودَخلَتْ عَليه ﴿مِنْ﴾ الزَّائدةُ للتَّوكيدِ، وإِعْرابُه أَنَّه مُبتدأٌ مَرفوعٌ بِالِابْتِداءِ، وعَلامَةُ رَفعِه ضَمَّةٌ مُقدَّرةٌ عَلى آخِره مَنَعَ مِن ظُهورِها اشتغالُ المَحلِّ بِحَركَةِ المُناسبةِ.
يَقولُ المفسِّرُ ﵀: [﴿مَحِيصٍ﴾ مَهْربٌ مِنَ العَذابِ] يَعني: أَيقَنوا أَنَّه لا مَهْربَ لهم مِنَ العذابِ ولا مَفرَّ لَهمْ مِنه، وأَنَّه واقعٌ بِهمْ لا مَحالةَ.
ثُمَّ قال المفسِّرُ ﵀: [والنَّفيُ في المَوضعينِ مُعلَّقٌ عَنِ العَمَلِ، وجُملةُ النَّفيِ سَدَّت مَسدَّ المَفعولَينِ].
النَّفيُ في المَوضِعينِ:
المَوضِعُ الأوَّلُ: ﴿قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ﴾ هَذهِ ﴿مَا﴾ نافِيةٌ مُعلَّقةٌ عَنِ العَملِ؛ لِأنَّ ﴿آذَنَّاكَ﴾ أَعْلمناكَ وَهي تَنْصبُ ثلاثةَ مفاعيلَ، تَقولُ مَثلًا: أَعْلمتُ زيدًا عَمرًا قائمًا، نَصَبتْ ثلاثةَ مَفاعيلَ زيدًا وعَمرًا وقائمًا، وهُنا ﴿آذَنَّاكَ﴾ المفعولُ

1 / 301