أَوعيتُها] الأكمامُ الأَوعيةُ يَقولُ: [جَمْعُ كِمٍّ بِكسرِ الكافِ].
﴿إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ الأكمامُ هي أَوعيةُ الطَّلِّ هَذا مَعروفٌ في النَّخلِ، وكَذلكَ مَعروفٌ في الأزهارِ تَجِدُ الزَّهرةَ عَليها غِلافٌ يُسمَّى كِمًّا، فما تَخرجُ مِن ثَمَرَةٍ مِنْ كِمِّها إِلَّا بِعِلمِ اللهِ ﷿ أَيُّ ثَمَرةٍ تَكونُ صَغيرةً أَوْ كَبيرةً مَأكولةً أَوْ غَيرَ مَأكولةٍ، فَهي بِعِلمِ اللهِ ﷿ ووَجْهُ كَونِها بِعِلمهِ أَنَّ هَذه الثَّمراتِ مَخلوقةٌ للهِ، وكُلُّ مَخلوقٍ للهِ فَهو مَعلومٌ لَه لِقولِه تَعالى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤].
فأَنت مَتَى أَقْررْتَ أَنَّ اللهَ خالقُ هَذه لَزِمَ مِن إِقْرارِك أَنْ يَكونَ اللهُ عالمًا بِها؛ لِأنَّه لا يُمكنُ أَنْ يَخْلُقَها وهو لا يَعلمُ، ولِهَذا استدَلَّ اللهُ لِذلك بِدَليلٍ عَقليٍّ: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾.
قال اللهُ تَعالى: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ [فصلت: ٤٧]، ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى﴾ أَيْ: أُنْثى مِن بَني آدَمَ أو مِن الحَيوانِ ما تَحملُ ولا تَضَعُ إِلَّا بعِلمِ اللهِ ﷿، فابتداءُ الحملِ مَعلومٌ عِندَ اللهِ، ووَضْعُه كَذَلكَ مَعلومٌ عِندَ اللهِ ﵎.
نَرجِعُ إِلى قَولِهِ: ﴿مِنْ أُنْثَى﴾ وإِلَى قَولِه: ﴿مِنْ ثَمَرَاتٍ﴾ الإِعرابُ ﴿مِنْ﴾ حَرفُ جَرٍّ زائدٌ مِن حَيثُ الإِعرابُ وليس زائدًا مِن حَيثُ المعنَى؛ لِأنَّه يُفيدُ مَعنًى وَهو التَّوكيدُ، وعَلَى هَذا فنَقولُ: ﴿مِنْ ثَمَرَاتٍ﴾ ﴿مِنْ﴾ حَرفُ جَرٍّ زائدٌ وَ﴿ثَمَرَاتٍ﴾ فاعلٌ مَرفوعٌ بِضمَّةٍ مُقدَّرةٍ عَلَى آخِرِه مَنَعَ مِن ظُهورِها اشتغالُ حَركَةِ المَحلِّ بِحرفِ الجرِّ الزَّائدِ، وكَذلِك يُقالُ: ﴿مِنْ أُنْثَى﴾ ﴿مِنْ﴾ حَرفُ جَرٍّ زائدٌ وَ﴿أُنْثَى﴾ فاعلٌ مَرفوعٌ بضَمَّةٍ مُقدَّرةٍ عَلَى آخِرِه، مَنَعَ مِن ظُهورِها التَّعذُّر، وهو في مَحلِّ جَرٍّ لَفظًا لِدخولِ ﴿مِنْ﴾ عَليهِ.