279

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Fuṣṣilat

تفسير العثيمين: فصلت

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

العَملِ الصَّالِحِ، وكَثيرٌ مِن إِخوانِنا الَّذين يَعمَلون بهَذه البِدَعِ تَجِدُهم يَبكون ويَخشَعون وتَلينُ قُلوبُهم، ولَهم مِنَ البُكاءِ ما لا يَكونُ عِندَ المُخلِصينَ المُتَّبِعينَ، فَهؤلاءِ نَقولُ لَهمْ: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٣ - ١٠٤]، فَلا يَخدعنَّكَ هذا الشَّيءُ الَّذي يَقَعُ مِنهم؛ لأنَّ هَذا مِنْ إِغْواءِ الشَّيطانِ لَهمْ وغُرورِه إِيَّاهمْ.
فإِنْ قال قائلٌ: قولُه تَعالَى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ هل يُقصَدُ به قَولُه بَعدَه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ﴾؟
فالجَوابُ: أنَّ كلَّ مَنْ عَمِلَ عَملًا سَيِّئًا وهو يَظنُّ أَنَّه مُحسنٌ داخلٌ في الآيةِ وإِنْ كانَ بَعدَها قَولُه تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ﴾، لَكنَّها تَشملُ حتَّى غَيرَهُمْ.
فإِنْ قَالَ قائلٌ: هَل نتَّبعُ مثلَ هَذا السَّبيلِ الَّذي ذُكِرَ في الآيةِ؟
فالجَوابُ: نَعَمْ نَتَّبعُ هَذا فَنَحكُمُ عَلى ما ثَبَتَ قُبحُه بِعَمَلٍ مُعَيَّنٍ أَنْ يُشارِكَه ما وافقَه في العِلَّةِ.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أنَّهُ لا يُمكنُ أَنْ يَصِلَ ثَوابُ العَمَلِ الصَّالِحِ إِلَى الغَيرِ لِقولِه: ﴿فَلِنَفْسِهِ﴾، وبهَذا أَخَذَ أَكثرُ العُلماءِ وَقالوا: إِنَّ الميِّتَ لا يَنتفعُ إِلَّا بِعَمَلِ وَلَدِه فَقَطْ، أَمَّا غَيْرُهُ فَلا، يَعْني: لَو أنَّك اعْتمرْتَ لِصَديقٍ لَك مَيِّتٍ أو حَيٍّ لا يَستطيعُ العُمرةَ، فإِنَّ ذلكَ لَا يَنفَعُه؛ لأنَّ ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾ لا يَتعدَّى غَيرَه، وما جاءتْ به السُّنَّةُ مِن صيامِ المَرأةِ نَذْرَ شَهرٍ على أُمِّها (^١) أو حَجِّها عَن أَبيها الَّذي لا يَثبتُ على

(^١) أخرجه الإمام أحمد (١/ ٣٣٨)، والنسائيُّ: كتاب الأيمان والنذور، باب من نذر أن يصوم ثمَّ مات قبل أن يصوم، رقم (٣٨١٦)، من حديث ابن عباس ﵄، وفيه: عن أختها.

1 / 283