لا تَستدعي التَّوكيدَ؛ لِأنَّه مُقِرٌّ لكنَّ الِاهتمامَ بِه اقْتضَى التَّوكيدَ مَثلًا: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [القيامة: ١] إِنْ خاطَبنا بِهِ المُؤمنَ فَهو لِلتَّوكيدِ فَقَطْ وَالِاهتمامُ بِالأمرِ، وَإِنْ خاطَبنا بِه المُنكِرَ صارَ لِلإنكارِ.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: إِثباتُ رِسالةِ موسَى تُؤخذُ مِن قولِه تَعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾، ووَجهُ ذَلك أَنَّ الكِتابَ لَا يُؤتَى إِلَّا لِنبيٍّ.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: وُجوبُ الإيمانِ بِأنَّ اللهَ تَعالى آتَى موسى كِتابًا؛ لِأنَّ اللهَ أَخبرَ بِه وخَبرُه حَقٌّ، ولأنَّ ذَلك مِن الإِيمانِ بِكُتب اللهِ.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أنَّ الخِلافَ لَم يَكنْ بِدْعًا في الأُممِ، وقَدْ سَبقَ هَذه الأُمَّةَ مَنِ اختلفوا في كُتُبِهم ورُسلِهم لِقَولِه: ﴿فَاخْتُلِفَ فِيهِ﴾.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: تَسليةُ المُصابِ بِذِكرِ المُشارِكِ لَه؛ لأنَّ الغَرضَ مِنَ الإِخبارِ بِأنَّ الله آتى موسى الكِتابَ ﴿فَاخْتُلِفَ فِيهِ﴾، تَسليةُ النَّبيِّ ﵊، وعَلى هَذا فَينبَغي تَسليةُ المُصابِ، ومِنه ما يُسمَّى بِتعزيةِ المُصابِ بِالمَوتِ، فَمَن أُصيبَ بموتٍ، فَإنَّ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُعزَّى أي: يُقَوَّى على الصَّبرِ عَلى المُصيبةِ، وتَسليةُ المُصابِ سُنَّةٌ لِما في ذَلك مِن رَفعِ أَلَمِ المُصيبةِ عَن أَخيكَ المُسلمِ.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: حِكمةُ اللهِ ﷿ بِتَأخيرِ العَذابِ عن مَنْ كَذَّبوا الرُّسلَ؛ لِأنَّ اللهَ تَعالى جَعلَ لك شيئًا قَدَرًا، فمِنْ حِكمَتِه تَأخيرُ العذابِ عَنِ الأُممِ لَعلَّهم يَرجِعونَ.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: تَمامُ سُلطانِ اللهِ ﷿ وأَنَّه - جَلَّ وَعَلا - هو المُدبِّرُ لِلأمورِ أَخْذًا ورَفْعًا لِقولِه: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ﴾ [فصلت: ٤٥].