259

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Fuṣṣilat

تفسير العثيمين: فصلت

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

يُعالجِونَ بِالتَّخيِيلِ يَضعُ القَارئُ يَدَه عَلَى رَأسِ الإِنسانِ ويَقولُ: غَمِّضْ عَينَيك، مَاذا تَرى؟ يَقولُ: أَرى كَذا وكَذا. يَقولُ: مَنْ تَتَّهِمُ؟ فَيَقولُ: أَتَّهمُ فُلانًا.
هَذهِ طُرُقٌ غَريبةٌ تَحتاجُ إِلَى دِراسةِ أَحوالِ هَؤلاءِ القارِئينَ ومَعرفةِ كَيْف يَتوصَّلونَ إِلى هَذا، وَمِنْ أَين جَاءَهم؟ ! .
ثمَّ قال اللهُ تَعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ نَسألُ اللهَ العَافيةَ! .
قَولُه تَعالَى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ مُبتدأٌ ﴿فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ﴾ مُبتدأٌ وخَبرٌ، والجُملةُ خَبرُ المُبتدأِ الأوَّلِ الَّذي هو: ﴿وَالَّذِينَ﴾ يعني: كأنَّه قال: هو للَّذينَ آمَنوا هُدًى وشِفاءٌ، وأَمَّا الَّذين لا يُؤمنونَ فَفي آذَانِهم وَقْرٌ لا يُؤمنونَ بِاللهِ ولا بِالرُّسلِ وَلا بِالكُتبِ هَؤلاءِ: ﴿فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ﴾ يَقولُ المفسِّرُ ﵀: [ثِقْلٌ]؛ لأَنَّ الوَقْرَ بِمَعْنى الحِمْلِ الثَّقيلِ، قَالَ اللهُ تَعالى: ﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾ [الذاريات: ٢]، يَعْني: السَّحابَ تَحْمِلُ الماءَ الكثيرَ، فَعَلى هَذا يَكونُ ﴿فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ﴾ أي: ثِقْلٌ وصَمَمٌ فَلا يَسمعونَ وَالعياذُ بِاللهِ.
﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ فَلا يُبصِرونَ، فَصارتْ مَنافذُ الفَهْمِ عِندَ غَير المُؤمِنينَ مَسدودةً لا يَسمَعونَ ولا يُبصِرونَ، فَلا يَصِلُ هُدَى القُرآنِ إِلَى قُلوبِهم: ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾.
فَإِذا قَالَ قائلٌ: كيفَ يَكونُ الكَلامُ الواحدُ لِقَومٍ هُدًى وشِفاءً ولِآخرينَ عَمًى وضَلالًا، قُلنا: هَذا بِحَسَبِ ما في القَلبِ؛ لأنَّ الله قَالَ: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥]، ونَحنُ نَرى الغِذاءَ الحِسِّيَّ يَكونُ لِقومٍ غِذاءً وَشِفاءً، ويَكونُ لِآخَرينَ

1 / 263