238

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Fuṣṣilat

تفسير العثيمين: فصلت

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الآيتان (٤١، ٤٢)
* قالَ اللهُ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤١ - ٤٢].
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ هَذِه جُملةٌ مُؤكَّدةٌ بإِنَّ، يَقولُ المُفسِّرُ ﵀: [﴿بِالذِّكْرِ﴾ القرَآنُ] الكَريمُ كَما قال اللهُ ﵎: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ﴾ [الأنبياء: ٥٠]، وقال تَعالَى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ [الزخرف: ٤٤]، وسُمِّيَ القرآنُ ذِكرًا؛ لأنَّه يُذكِّرُ صاحبَه بما للمُتَّقينَ مِن خَيرٍ وَما للطَّاغينَ مِن شرٍّ، ولأَنَّه ذِكْرٌ لِصاحبِه أَيْ: يَرفعُ اللهُ به ذِكْرَ مَنْ تَمسَّكَ به، ولِهَذا قالَ: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾، ولأنَّه يُذكًّرُ الإنسانَ بِرَبِّه، فَإنَّ أَقربَ النَّاسِ أو مِن أَقربِ النَّاسِ إِلَى اللهِ مَنْ تَلا كِتابَه، ولهِذا نَقولُ: إِنَّ تِلاوةَ الكتابِ أَفضلُ الذِّكرِ المُطلَقِ، وأمَّا الأذكارُ المُعيَّنةُ المُقيَّدةُ بشيءٍ مُعيَّنٍ، فهذه تَبَعٌ لمِا قُيِّدَتْ بِهِ.
وقولُه: ﴿لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ أي: حينَ جاءَهم.
واعْلَمْ أنَّ (لمَّا) تَأْتي في اللُّغةِ العربيَّةِ لعِدَّةِ أَوجُهٍ:
١ - منها أَنْ تَكونَ ظَرفًا كَما في هَذهِ الآيَةِ، فَمعنى: ﴿لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ أَيْ: حينَ جاءَهم.
٢ - وَمِنها أَنْ تَأتيَ نَافيةً جَازمةً، لِكنَّها لِتُوقعَ ما بَعدَها، كَقَولهِ ﵎:

1 / 242