290

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Fāṭir

تفسير العثيمين: فاطر

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الآية (٤٢)
* * *
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا﴾ [فاطر: ٤٢].
* * *
ثم قال الله ﷾: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ﴾ أقسموا؛ قال المُفَسِّر ﵀: [أي كُفَّار مَكَّة] وهذا يَحْتَمِلُ ما قاله ﵀ من أنَّ الضَّمير يعود على كُفَّار مَكَّة، ويُحْتَمَل أنَّه أَعَمُّ وأنَّ من النَّاس من أَقْسَموا وهم من غَيْرِ كُفَّار مَكَّة.
وَقَوْله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ أي حَلَفُوا به، وَقَوْله تعالى: ﴿جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ أي غايَةَ الأَيْمانِ؛ يعني: الأَيْمان التي بذلوا فيها الجَهْد وهي أَيْمانٌ مُغَلَّظَة بصيغتها كمِّيَّةً وكَيْفِيَّةً، فالأَيْمانُ المُغَلَّظَة بصيغتها كمِّيَّة وكَيْفِيَّة هي الأَيمان التي بَلَغَتِ الجَهْدَ؛ أيك غايَةَ الطَّاقَةِ بالنِّسْبَة للمُقْسِم.
والأَيمانُ - كما قال العُلَماء ﵏ تُغَلَّظُ بالكمِّيَّة والكَيْفِيَّة والزَّمان والمَكانِ والهَيْئَة؛ خَمْسَةُ أشياءَ:
١ - بالكمِّيَّة؛ مثل: أن يقول: واللهِ واللهِ الذي لا إلهَ إلا هو العظيمُ العزيزُ الغالِبُ، وما أشبه ذلك من الأَسْماءِ التي تدُلُّ على الإنتقام فيما لو كان الإِنْسَانُ كاذِبًا.
٢ - بالكَيْفِيَّة؛ بأن يأتي بها يعني بانفعالٍ شديدٍ يدلُّ على تَأَثُّرِه بالقَسَمِ.

1 / 294