بصاحِبَةِ الصُّدورِ، وهي القُلُوب، والقلوب هي مَحَلُّ العَقْلِ والتَّفْكير والإِرادَةِ، فهو عليمٌ بها ﷿، وإخبارُ الله تعالى بأنَّه عالِمُ غَيْب السَّمَوات والأَرْض يُقْصَد منه التَّحْذيرُ من المُخالَفَةِ، والتَّرغيبُ في المُوافَقَةِ.
فأنت إذا وافَقْتَ الله ﷿ فلن يَضيعَ عمَلُك؛ لأنَّه معلومٌ لله، وإن خالَفْتَ فلن يَضيعَ؛ لأنَّه معلومٌ لله؛ لَكِنَّه بشارةٌ بالنِّسْبَة للطَّائعينَ، وإنذارٌ بالنِّسْبَة للمُخالِفينَ العاصينَ.
من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَة الأُولَى: إِثْباتُ عُمُومِ عِلْمِ الله؛ لِقَوْله تعالى: ﴿عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: إِثْباتُ علم الله بما في قلوب بني آدم وغيرِ بني آدم؛ لِقَوْله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: التَّحْذير من أن يُضْمرَ الإِنْسَان في قَلْبِه ما لا يرضاه الله ثم تُحَدِّثُه نفسه بأنَّ هذا لا يَطَّلِعُ عليه إلا اللهُ، فيَغْتَرُّ بإمهالِ الله له؛ وَجْهُ ذلك: ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: العَكْس: وهو أنَّ الإِنْسَانَ إذا أَضْمَرَ في قلبه خَيْرًا فإنَّ الله يَعْلَمُه وسوف يُثيبُه عليه.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: الإِشَارَة إلى أنَّ المدار على ما في القَلْبِ؛ لِقَوْله تعالى: ﴿بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ وذات الصُّدورِ هي القُلُوبُ؛ لأنَّها السَّاكِنَة فيها؛ كما قال الله تعالى: ﴿وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦].