214

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Fāṭir

تفسير العثيمين: فاطر

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

قصة يَعْلَى بن أمَيَّة الذي كان أحْرَمَ بالعُمْرة وهو مُتَضَمِّخٌ بالخلوق، فسأل النَّبِيَّ ﷺ عن ذلك، ولَكِنَّه لم يُجِبْه حتى جاءه الوحي (^١)، وأحيانًا يُسْأَلُ عن الشَّيْء ثم ينزل به الوَحْيُ على أنَّه كَلَام الله (قُرْآن) فيُبَلِّغُه النَّبِيُّ ﷺ.
قَوْله تعالى: ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ المُرَادُ به هنا القُرْآن قطعًا؛ بدليل قَوْله تعالى: ﴿مِنَ الْكِتَابِ﴾ لأن ﴿مِنَ﴾ بيانِيَّة، تُبَيِّنُ الإبهام في اسْم الموصول ﴿وَالَّذِي﴾ لأنَّ اسْمَ الموصول فيه إبهامٌ، فإذا جاءت من بعد اسْم الموصول فهي تَبْيِينِيَّة.
قال المُفَسِّر ﵀: [﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ القُرْآن] وهو كِتَاب بمَعْنى مَكْتوبٍ؛ لأنَّ صيغة (فِعَال) تأتي كثيرًا بمَعْنى مَفْعولٍ، وأمثلتها: (غِراس، بِناء، فِراش) بمَعْنى: مَغْروس، ومَبنِيٍّ، ومَفْروش، فالكِتَاب بمَعْنى مكتوبٍ، مكتوب في أي شَيْءٍ؟ مكتوب في اللَّوْحِ المَحْفوظ، مكتوبٌ في الصُّحُف التي بأيدي المَلائِكَةِ؛ كما قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (١١) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس: ١١ - ١٦]، مَكْتوبٌ في المصاحف التي بأيدينا.
إذن: هو مَكْتوبٌ على ثلاثَةِ أَوْجُهٍ: اللَّوْح المَحْفوظ، الصُّحُف التي بأيدي المَلائِكَة، الصُّحُف التي بأيدينا.
قَوْله تعالى: ﴿هُوَ الْحَقُّ﴾: ﴿هُوَ﴾ ضميرُ فَصْلٍ، و﴿الْحَقُّ﴾ خَبَرُ ﴿وَالَّذِي﴾ فالذي أوحى الله إلى رَسُوله ﷺ هو الحَقُّ، أكَّدَ الله ذلك بِمُؤَكِّدَينِ: ضَميرِ الفَصْلِ، وتَعْريف رُكْنَيِ الجُمْلَة.
قَوْله تعالى: ﴿الْحَقُّ﴾: يعني: الشَّيْءَ الثَّابِتَ صِدْقًا في الأَخْبار وعدلًا في

(^١) أخرجه البخاري: كتاب الحج، باب غسل الخلوق ثلاث مرات، رقم (١٥٣٦)، ومسلم: كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة، رقم (١١٨٠)، من حديث يعلى بن أمية ﵁.

1 / 218