الآيتان (٥٢، ٥٣)
* * *
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾ [الشُّورَى: ٥٢ - ٥٣].
* * *
قال المفسِّرُ ﵀: [﴿وَكَذَلِكَ﴾ أي: مِثْلَ إيحائِنا إلى غيْرِك من الرُّسلِ أَوْحَيْنَا إليك]. (كذلك) تأتي في القرآنِ كثيرًا، وحَسَبَ كلامِ المفَسِّرِ أنَّ الكافَ اسمٌ بمعنى مِثْلٍ، فتكونُ مصدرًا لفعلٍ محذوفٍ، والتَّقديرُ: مِثْلَ ذلك. ثم تُفَسِّرُ الفِعْلَ بما يناسِبُ المقامَ؛ أي: مِثْل إيحائِنا لمن سبق من الرُّسُلِ.
قال المفسِّرُ ﵀: [﴿أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ يا مُحَمَّدُ]. أفادنا بقولِهِ: [يا مُحَمَّدُ] أنَّ الخِطابَ هنا خاصٌّ بالرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وسلَّمَ ولا يتعدَّاه إلى غيْرِه. ﴿رُوحًا﴾ قال المفسِّرُ ﵀: [هو القرآنُ به تحيا القلوبُ] صَدَقَ المرادُ بالرُّوحِ هنا القرآنُ؛ لأنَّه تحيا به القلوبُ.
وقولُهُ: ﴿مِنْ أَمْرِنَا﴾ قال المفسِّرُ ﵀: [الَّذي نوحيه إليك] يعني: مما نأْمُرُ به، ويحتملُ أن يَكُونَ الأمرُ هنا واحدَ الأمورِ لا واحدَ الأوامِرِ؛ أي: من شَأْنِنا.
قال المفسِّرُ ﵀: [﴿مَاكُنْتَ تَدْرِي﴾ تَعْرِفُ قبل الوحْيِ إليك ﴿مَا الْكِتَابُ﴾