345

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Shūrā

تفسير العثيمين: الشورى

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

مسألة: هل كَلَّمَ اللهُ أحدًا غَيْرَ موسى؟
الجوابُ: أيْ نَعَم، كَلَّمَ النَّبيَّ ﷺ، وكَلَّمَ آدمَ ﵊، لكنَّ موسى ﵊ سُمِّيَ الكَلِيمَ؛ لأنَّه أوَّلُ ما أوحى اللهُ إليه كَلَّمَه وغَيْرُهُ أوحى اللهُ إليه بواسطةٍ الخَلْق أوَّلًا ثمَّ بالشَّرعِ؛ وذلك لأنَّ الشَّرع يختصُّ بالأنبياءِ الشَّرْعُ المذكورُ هنا الوحيُ الخاصُّ بالأنبياءِ، هذا السَّببُ أنَّه خاصٌّ بالأنبياءِ.
وهل كلُّ من كَلَّمَه اللهُ ﵎ يكونُ نبيًّا؟
الجوابُ: نعم إذا كَلَّمَه اللهُ بشرعٍ كان نبيًّا، وإن كَلَّمَه بغيْرِ ذلك فقد يكونُ شيطانًا، أليس اللهُ تعالى خاطَبَ الشَّيطانَ قال: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥].
فإن قال قائلٌ: ما الحكمةُ في ذِكْرِ الخَلْقِ بعد الشَّرْعِ في الآياتِ؟
فالجوابُ: أقولُ: مما يدلُّ على أنَّ الإهتمامَ بالشَّرْعِ أَبْلَغُ والناسَ ما خُلِقُوا إلَّا للشَّرْعِ ما خُلِقَ النَّاسُ إلَّا للشَّرْعِ قال اللهُ تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذَّارياتِ: ٥٦].
قولُهُ: ﴿إِلَّا وَحْيًا﴾ الوحْيُ هو ما يَحْصُلُ للرسولِ من الإلهامِ أو الرؤيةِ المناميَّةِ؛ لأنَّ أَصْلَ الوحيِ الإعلامُ بسرعةٍ وخفاءٍ، هذا أصْلُه في اللُّغةِ، فيكونُ ﴿إِلَّا وَحْيًا﴾؛ أي: عن طريقِ الإلهام - وبيانُ الإلهامِ إما أن اللهَ يُوقِعُ في قَلْبِه، مِثْلَ قولِ الرَّسولِ ﵊: "إنَّه أُوحِيَ أنَّه قد أُلْقِيَ في رَوْعِي أنَّه لن تَمُوتَ نَفْسٌ حتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها وأَجَلَها" (^١) -؛ أو طريقِ المنامِ، أو من وراءِ حجابٍ يعني: يُكَلِّمُهُ اللهُ تعالى

(^١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٨/ ١٦٦ رقم ٧٦٩٤)، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٦)، من حديث أبي أمامة ﵁.

1 / 349