﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٤)﴾ [الصافات: ١٧٤] الخطاب للرسول ﷺ و﴿عَنْهُمْ﴾ الضمير يعود على أهل مكة، والمراد بالتولي ما فسره المؤلف ﵀ بقوله: [أي أعرض عن كفار مكة].
﴿حَتَّى حِينٍ (١٧٤)﴾ يعني إلى حين غير مبين، لكن علمه عند الله ﷿، ولهذا قال المؤلف: [﴿حَتَّى حِينٍ (١٧٤)﴾ تؤمر فيه بقتالهم، وعلى هذا فتكون الآية منسوخة بآيات السيف، فإن الرسول ﷺ لم يؤمر بالقتال إلا حين كان له قوة، وكان له شوكة، وذلك بعد هجرته إلى المدينة، أما في مكة فلم يؤمر بالقتال، لأن الحكمة لا تقتضيه وعلى هذا فيكون الحين الذي أُجل إليه التولي هو الأمر بقتالهم.
﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾ يعني انظر إليهم إذا نزل بهم العذاب، وعلى هذا فيكون الإبصار البصر بالرؤية، يعني أنك ستبصرهم إذا نزل بهم العذاب، فيكون أمرًا للنبي ﷺ بالإبصار حينما ينزل بهم العذاب، والمراد بقوله: ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾ تسلية الرسول ﵊ وتطمينه بأن هؤلاء سوف يرون جزاءهم.
وقيل: إن المراد بالإبصار هنا الإنظار، ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾ يعني أنظرهم أي: أمهلهم، كما في قوله: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (١٧)﴾ [الطارق: ١٧] وكما في قوله تعالى: ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٢٩)﴾ [السجدة: ٢٩] وغاية القولين واحدة، يعني سواء قلنا: أبصرهم بعينك حين ينزل بهم العذاب، أو أنظرهم حتى يأتيهم العذاب.
وقوله: ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٥)﴾ هذه الجملة يراد بها: تهديد