354

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Ṣāffāt

تفسير العثيمين: الصافات

Publisher

دار الثريا للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

الْغَالِبُونَ (١٧٣)﴾ لكن الغالبون بأمر الله لا شك، والمفعول محذوف والتقدير: كما قال المؤلف ﵀: [الغالبون الكفار بالحجة والنصرة عليهم في الدنيا، وإن لم ينتصر بعض منهم في الدنيا ففي الآخرة]. أشار المؤلف إلى إشكال كنا نريد أن نؤخره إلى الفوائد، لكن الآن لابد من الكلام عليه.
﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (١٧٣)﴾ فبين الله بيانًا مؤكدًا بثلاثة مؤكدات أن جنده المؤمنين الذين يدافعون عن دينه هم الغالبون، وأكد فيما قبل أن الرسل هم المنصورون، فإذا قال قائل: هل هذا الكلام المؤكد من الرب ﷿ مطابق للواقع، أو أن في الواقع ما يخالفه؟
فإذا قلت: مطابق للواقع ورد عليه في أُحد كانت الغلبة للمشركين، وفي الأنبياء من قتل ﴿وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [آل عمران: ١١٢] وفي أهل الخير من قتل ﴿وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ٢١] فما هو الجواب عن هذا؟
الجواب عن هذا من وجوه:
الوجه الأول: إما أن يكون النصر الذي وعد الله به الرسل، بناء على الأكثر، فإن الأغلب الأكثر بلا شك انتصار الرسل على أعدائهم واقرأ الآيات في الرسلِ تجد أن الله تعالى يقول: ﴿وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (٦٥) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٦٦)﴾ [الشعراء: ٦٥ - ٦٦] وهذا انتصار بلا شك.
الوجه الثاني: أن يقال: إن المراد بالنصر نصر من أمروا

1 / 357