349

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Ṣāffāt

تفسير العثيمين: الصافات

Publisher

دار الثريا للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

الراية عند مدخل مكة عند الحجون ودخل البيت وكسّر الأصنام، ووقف على الباب وقريش تحته ينتظرون ماذا يفعل. فقال: "ما ترون أني فاعل بكم معشر قريش" قالوا: خيرًا، أخ كريم وابن أخ كريم (^١)، فعفى عنهم ﵊ وسموا الطلقاء، أي من القتل والأسر، فانظر كيف كانت هذه العاقبة، فالنبي ﷺ حماه الله منهم. تآمروا أن يقتلوه أو يثبتوه أو يخرجوه، ولكن صارت المؤامرة عليهم، هم الذينَ منَّ عليهم الرسول ﷺ فأطلقهم على أن ما في الآخرة أشد وأعظم، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٤٧)﴾ [الطور: ٤٧]، وقال تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ [السجدة: ٢١] فعذاب الآخرة أشق -والعياذ بالله-، والغرض من قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (١٧٠)﴾، تهديد هؤلاء المكذبين للرسول ﷺ.
الفوائد:
١ - من فوائد هذه الآيات الكريمات: أن هؤلاء المكذبين للرسول ﵊ يدعون أنه لم يأتهم ذكر يتذكرون به، ولهذا يعترضون هذا الاعتراض يقولون: ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٦٨) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٩)﴾.
٢ - ومن فوائدها: أن حجج الكفار حجج مكابرة ليست مبنية على حق، فمثلًا قولهم: ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٦٨)﴾ ماذا

(^١) أخرجه ابن ماجه في كتاب الفتن، باب طلوع الشمس من مغربها (رقم ٤٠٨١) والإمام أحمد في المسند (١/ ٣٧٥) والحاكم ٤/ ٤٨٨ - ٤٨٩، ٥٤٥ - ٥٤٦.

1 / 352