﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤)﴾ لما ذكر الله ﷿ أن هؤلاء المجرمين الظالمين قالوا: إن الملائكة بنات الله، بيّن ﷾ على لسان الملائكة ما حال الملائكة وما مقامهم وما عملهم تجاه الله ﷾، فقال: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤)﴾ قال المؤلف ﵀: [قال جبريل للنبي ﷺ: وما منا معشر الملائكة أحد، معشر يعني: جماعة، وأحد قدرها المؤلف لدلالة السياق عليها، وهي مبتدأ خبره (منا) السابق وقوله: ﴿إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤)﴾ هذا الاستثناء مستثنى من أحد وهي جملة يمكن أن نجعلها دالة على الحال: حال هؤلاء الملائكة. وقوله: ﴿إِلَّا لَهُ مَقَامٌ﴾ أي: موضع قيام، لأن المقام مفعل يصح أن يكون اسم زمان واسم مكان، وهنا الظاهر اسم أنه مكان يعني إلا مكان قيام يقوم فيه يتعبد فيه لله ﷿.
ويجوز أن نجعله اسم زمان أيضًا أي: وقتًا يقوم فيه لله، ومكانًا يقوم فيه لله، فتكون عبادة الملائكة مؤقتة بزمن، ومقيدة بمكان، ولا منافاة بين القولين، والقاعدة في التفسير: أنه إذا كانت الآية صالحة لمعنيين لا ينافي أحدهما الآخر حملت عليهما جميعًا، ولأن حملها عليهما جميعًا أوسع في المعنى من تخصيصها بأحدهما، فإن كان أحدهما ينافي الآخر طلب الترجيح، فما رجحه المرجح أخذ به وترك الآخر.
﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥)﴾ (وإنا) الضمير يعود على الملائكة، ﴿لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥)﴾ يعني الذين يصفون عند الله ﷾، كما جاء عن رسول الله ﷺ قال: "ألا تصفون كما تصف