281

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Rūm

تفسير العثيمين: الروم

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الآية (٤٦)
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الروم: ٤٦].
* * *
* قال المُفَسِّر ﵀: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾: ﴿مِنْ﴾ للتبعيض و﴿آيَاتِهِ﴾ مجرور بـ (من) و﴿أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ﴾ فعل مُؤَوَّلٌ بالمصدر هُوَ المبتدأ، أي من آياته إرسال الرّياح ﴿مُبَشِّرَاتٍ﴾ حال من الرِّياح].
يقول الله ﷿ فِي هَذِهِ الآية: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ أي بعض آياته لأَنَّ ﴿مِنْ﴾ هُنَا للتبعيض؛ وَذَلِكَ لأَنَّ آيات الله ﷿ لا يمكن إحصاؤها ولا حصرها.
فَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ ... تَدُلُّ عَلَى أنَّه وَاحِدُ (^١)
لو أراد الإنسان أن يحصي آيات الله ﷿ الَّتِي فِي جسمه هُوَ فقط مَا استطاع إِلَى ذَلِك سبيلًا، فكيف بآيات الله تَعالَى الَّتِي ملأت الكون؛ وَلِهَذا تأتي ﴿مِنْ﴾ الدّالة عَلَى التّبعيض.
وقوْله تَعالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ أي علاماته واعلم أن كل آية فإنها تدُلّ عَلَى العِلْم وتدل عَلَى القُدْرَة وتدل عَلَى الحكمة، لا بُدَّ من ذَلِك فِي كل آية أنَّها تكون آية وعلامة عَلَى هَذِهِ الأمور الثّلاثة: العِلْم والقُدْرَة والحكمة، ثمَّ تختص بعض الآيات

(^١) البيت لأبي العتاهية، ديوان (ص: ١٠٤).

1 / 287