الفائِدَةُ الثَّالثةُ: أنَّ مضاعفةَ الأعمال تكون بحسب الإِخْلاص لقوْلِه تَعالَى: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ فقد رتب الله تَعالَى الأضعاف عَلَى إرادة وجه الله، وَعَلَى مَا قررنا فِي القاعدة قبل قليل يَكُون كل من كَانَ أخلص لله فعمله أكثرُ مضاعفةً، وَهَذا أمر لا شك فِيهِ، فإن مضاعفة الأعمال تكون بأسباب كثيرة منْهَا شرفُ الزَّمانِ، ومنها شرفُ المكانِ ومنها شرف الفاعل، ومنها شرف العمل، ومنها الإِخْلاص، ومنها الاتِّباع، كل هَذِهِ الأسباب السّتة من أسباب المضاعفة.
المضاعفة بسبب شرف الزّمان كرمضان والعشر الأُوَلِ من ذي الحجة هَذَا لشرف الزّمان.
ومنها: المكان كالحرمين والأقصى فإِنَّهُ العمل فِيهَا أشرف من غيرها فالصّلاة فِي المساجد الثّلاثة أشرف من غيرها.
المضاعفة أيضًا بحسبِ العملِ، أي بحسب جِنس العملِ وليس بكثرتها، فالصّلاة أفضل من غيرها، والفرض من كل عمل أفضل من نَفْلِهِ وأشرفُ، والجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله ذُرْوَةُ سَنَامِ الإِسْلَامِ (^١)، وهكذا كما يتبين لنا كثيرًا.
ومنها: المضاعفَةُ بحسب الفاعل، كالصّحابة الَّذِين قَالَ فيهم الرَّسول ﷺ: "لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أنفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ " (^٢)، ويلحق بِهَذا العاملون فِي آخر الزّمان فِي أيام الصّبر الَّذِين يتمسكون بسنة الرَّسول ﷺ
(^١) أخرجه الترمذي: أبواب الإِيمَان، باب ما جاء في حرمة الصلاة، رقم (٢٦١٦)، وابن ماجه: كتاب الفتن، باب كف اللسان في الفتنة، رقم (٣٩٧٣).
(^٢) أخرجه البخاري: كتاب أصحاب النبي ﷺ، باب قول النبي ﷺ: "لو كنت متخذًا خليلًا"، رقم (٣٦٧٣)، ومسلم: كتاب فضائل الصحابة ﵃، باب تحريم سب الصحابة ﵃، رقم (٢٥٤١).