221

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Rūm

تفسير العثيمين: الروم

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

يعني لا بقاءَ، ولَكِنَّهُ صار شاملًا لكل مَا حصلَ بِهِ المطلوبُ ونجا بِهِ من المرهوبِ، وقوْله تَعالَى: ﴿هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ الجملة اسمية تدُلّ عَلَى أنَّ الفلاحَ لازمٌ له.
وضمير الفصل هل هُوَ اسمٌ أو حرفٌ؟
الصّحيح أنَّه حرفٌ لا محل لَهُ من الإعرابِ ولا يُعرب.
إِذَنْ: مَا الفائدة من ضمير الفصل؟
له ثلاثُ فوائدَ: الأولى الحصر، والثّانية التّوكيد، والثَّالثة الفرق بَيْنَ الصّفة والخبر، مثال ذَلِك إذَا قُلْتَ: (زيدٌ العَاقِلُ)، فـ (زيد) مبتدأ و(العاقل) خبره، لكن يحتمل أن تكون (العاقل) صفة لـ (زيد)، وأن الخبر لم يأتِ بعد، مثل: (زَيْدٌ العَاقِلُ مَحْمُودٌ) مثلًا، لكن إذَا قُلْتَ: (زيد هُوَ العاقل) تعيّن أن تكون (العاقل) خبرًا، وَلهذا قيل له: ضمير فصل؛ لأنَّهُ يفصل ويميز بَيْنَ التّابع الَّذي هُوَ النّعت وبين الخبر، أمَّا إفادتُه للتوكيد فواضحةٌ، فإن قولك: (زيد هُوَ العاقل) أقوى فِي الدّلالة عَلَى الحصر من قولك: (زيد العاقل)، أمَّا كَونُه لا محل لَهُ من الإعراب فظاهر، فِي القرآن ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (٤٠)﴾ [الشعراء: ٤٠]، لو كَانَ لَهُ محلٌّ من الإعراب لقَالَ: إن كانوا هم الغالبونَ، ونقول (هم) مبتدأ والغالِبونَ خبرٌ، والجملة خبر (كان)، فدل هَذَا عَلَى أنه لا محل لَهُ من الإعراب، وَهُوَ - عَلَى المشهور عند النّحويين - حرف جِيء بِهِ للفَصلِ، فصورته صورة الضَّمير، لكن معناهُ لَيْسَ معنى الضّمير الَّذي يَكُون اسمًا.
من فوائد الآية الكريمة:
الفائِدَةُ الأولَى: أن لهؤُلاءِ الأصناف الثّلاثة حقَّ القريبِ والمِسْكِينِ وابنِ السّبيلِ.

1 / 227