الآية (٣٨)
* * *
* قال اللهُ ﷿: ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.
* * *
قوْله تَعالَى: ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ إِلَى آخره (آتِ) بمعنى أَعْطِ لأنَّهَا من الرُّباعي، لو كانت من الثُّلاثي لكانت بمعنى جِئْ، لكنها من الرّباعي الَّذي بمعنى أَعْطَى.
وقوْله تَعالَى: ﴿فَآتِ﴾ الخطابُ مفردٌ، فهل هُوَ للرسول ﷺ شخصيًا أو لكل مَنْ يتوجَّهُ إِلَيْهِ الخطابُ؟ للعُلَمَاء فِي هَذَا رأيانِ، إِلَّا مَا دل الدّليلُ عَلَى أنَّه خاصٌّ بالرَّسول ﷺ فَهَذَا يختص بِهِ مثل قوْله تَعالَى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١)﴾ [الشرح: ١]، هَذَا خاصٌّ بالرَّسول ﷺ، وقوْله تَعالَى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (٨)﴾ [الضحى: ٨]، (وجدك) أي الرَّسول لكِنَّهُ أغنى بك جميعَ من انتفع بهذا، ومثل قوْله تَعالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧].
وقوْله تَعالَى: ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى﴾ صاحِبَ القرابةِ، وَلهذا قَالَ المُفَسِّر ﵀: [القرابة]، فالقُرْبى بمعنى القرابةِ ﴿حَقَّهُ﴾؛ قَالَ المُفَسِّر ﵀: [مِنَ البِر وَالصلَةِ]، وأَحَقُّ النَّاسِ بِذَلِكَ الأُمُّ والأَبُ وإنْ عَلَوَا، وصلتُهما تُسمى بِرًّا؛ لأَنَّهُ يجب أن تكونَ أعلى من صلة غيرهما، و(البِرُّ) كثرةُ الخير، وصلة غيرهما تسمى صلة؛ لأَنَّ المقصود