343

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nūr

تفسير العثيمين: النور

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الآية (٥٤)
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [النور: ٥٤].
* * *
قَوْلهُ: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ قَالَ المُفَسِّر ﵀: [عَنْ طَاعَته بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ خِطَاب لَهُمْ ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ﴾ مِنْ التَّبْلِيغ ﴿وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ﴾ مِنْ طَاعَته ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ أي: التَّبْلِيغ الْبَيِّن] اهـ.
يَقُول الله تَعَالَى للنبي ﵊ آمرًا له أنْ يقولَ للنَّاس: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ وقد سبق أن الطَّاعة موافقة الْأَمْر بفعل الأوامر واجتناب النَّواهي.
وقَوْلهُ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ إعادة العامِل تدُلّ على أن طاعة الرَّسُول ﷺ طاعة مستقِلَّة، وأن ما جاء به الرَّسُول ﷺ فكَما جاء به عنه الله، ولهَذَا قَالَ العُلَماء: إن ما وجب في سُنَّة رَسُول الله ﷺ كالذي وجب في القُرْآن من أمر ونهي، وهَذَا واضح، لأنَّه جعل طاعة النَّبِيّ ﷺ طاعة مستقِلَّة حيث قَالَ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾.
وقَوْلهُ: ﴿الرَّسُولَ﴾ (ال) للعهد وهو عهد ذهني يعني الرَّسُول المعهود بينكم وهو محمد ﷺ الَّذِي تعرفونه، و(ال) هَذِهِ لَيْسَت كالتي في قَوْل الله تعالى: ﴿فَعَصَى

1 / 348