335

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nūr

تفسير العثيمين: النور

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وبكر وخالد، فالحُكْم على الجميع واحد، لكن عمرو وبكر وخالد غير زيد، فالمُغايَرَة تَكُون في المَعْنى.
أما موافقة الحُكْم فيما بين المعْطُوفات بعضها مع بعض فهو ضروري، فأصل العَطْف معناه أن هَذَا انعطف على ذاك فأصبح له حكمه، لكن هَذَا غير هَذَا، فلا تأتي وتقول: قام زيد وزيد، ويَكُون زيد الثَّاني هو الأوَّل، لكن يجوز أن تقول: قام زيد وزيد، وَيكُون زيد الثَّاني هو الأوَّل من باب التَّوكيد.
قَوْلهُ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ (الفاء) في قَوْلهُ: ﴿فَأُولَئِكَ﴾ واقعة في جواب الشَّرط؛ لأَن الجُمْلَة اسمية، وإذا كَانَت الجُمْلَة اسمية في جواب الشَّرط وجب قرنها بالفاء، ولا تسقط الفاء إلا عند الضَّرورة، مثل قَوْل الشَّاعر (^١):
مَنْ يَفْعَلِ الحسناتِ اللهُ يَشْكُرُها ... .........................
ولم يقل: فالله يشكرها.
وقَوْلهُ: ﴿هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ فيها ما سبق في ضمير الفصل، والذي سبق أن مِنْ فَوَائِدِ ضمير الفصل والحصر والاختصاص والتمييز بين الخبر والصفة والتَّوكيد، وقَوْلهُ: ﴿الْفَائِزُونَ﴾ قَالَ المُفَسِّر ﵀: [بِالجَنَّةِ]. اهـ. يعني هَؤُلَاءِ الفائزون بالجَنَّة والنَّجاة من النَّار أيضًا، كما قَالَ اللهُ ﷿: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥]، واقتصار المُفَسِّر على الجَنَّة فقط؛ لأَن من دخل الجَنَّة فقد نجا من النَّار.

(^١) تفسير القرطبي (٢/ ٢٥٨).

1 / 340