مِنْ فَوَائِدِ الآيَة الْكَرِيمَةِ:
الفَائِدةُ الأُولَى: أن الحُكْم لله ورسوله والتحاكم إلى الله ورسوله، قد أقسم الله تَعَالَى قسمًا مؤكَّدًا بأنهم لن يؤمنوا حَتَّى يُحكِّموا النَّبِيَّ ﷺ فيما شجر بينهم، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]، هَذه مرحلة، المرحلة الثَّانية: ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ﴾ [النساء: ٦٥]، هاتان مرحلتان، يعني لا يَكُون في نفسك ضيق أو كراهة لما حكم به الرَّسُول ﵊، المرحلة الثَّالِثَة ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]، يعني: ينقادوا انقيادًا تامًّا.
والنَّاس مختلفون فيما يلتزمون من هَذه المراحل، فمن النَّاس من لا يُحكِّم الرَّسُول ﵊ وهَذَا من الأَصْل لم يدخل في المراحل الثَّلاث، ومن النَّاس من يحكم الرَّسُول ﵊ لكن يجد في نفْسِه حرجًا من حكم الله ورسوله؛ لأنَّه يخالف هواه فتجده متحرِّجًا، يعني يحكم الله ورسوله لكن مع ضيق وحرج، هَذَا أيضًا لَيْسَ بمؤمن، ومن النَّاس من يحكم الرَّسُول ﵊ ولا يَكُون في صدره حرج من حكمه، لكن لا يستسلم، يَكُون مثلًا عنْدَه تأنٍّ وعنده تهاون أو تقصير في بعض التنفيذ، هَذَا أيضًا لَيْسَ بمؤمن.
إِذَنْ لا بُدَّ من الْأُمُور الثَّلاثة: التحكيم وانتفاء الحرج والتسليم، وتأمل قَوْلهُ: ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ إِشارَة إلى أنَّه تسليم كامل، ولهَذَا يُسمي النَّحويون هَذَا المَصْدَر مصدرًا مؤكِّدًا، يعني: أنهم يُسلِّموا تسليمًا كاملًا لَيْسَ فيه أي التواء أو إعراض، هَذِهِ الآية مثلها.
* * *