نقول: في حياته يصلون إلَيْه شخصيًّا في المسجد أو في البَيْت أو في السوق، وبعد وفاته إلى سنَّته؛ لأَن سنته ﵊ هي: قَوْلهُ وفعله وإقراره، فإننا نشاهده عنْدَما ندعوا إلى قَوْلهُ أو إلى فعله أو إلى إقراره.
وقول المُفَسِّر ﵀: [المبلغ عنه] أي: عن الله، وإنما قَالَ المُفَسِّر ﵀ هَذَا لأجل أن يبين أن حكم الرَّسُول ﷺ هو حكم الله، وحتى لا يقع إِشْكال في قَوْلهُ: ﴿لِيَحْكُمَ﴾ مع أنهم مدعوون إلى الله ورسوله.
ثم قَالَ المُفَسِّر: [المُبَلِّغ عَنْهُ أَوْ ذُكِر الله لِتَعْظِيمِهِ]. وقَوْلهُ: [أَوْ ذُكِر الله لِتَعْظِيمِهِ] غير موجود في النُّسخ الأُخْرَى، فهَذه الحاشية إن صحت فيَكُون مراده ﵀ أن ذكر الله لَيْسَ مقصودًا ولكن للتعظيم، أي لتعظيم حكم الرَّسُول ﵊؛ لأَن الَّذِي سيحكم هو النَّبِيّ ﵊، لكن هَذَا لا وجه له.
وقَوْلهُ: ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ (اللَّام) للتَّعليل، يعني دُعوا لهَذَا الغرض ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ الضَّمِير في قَوْلهُ: ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ هل يَعود على الله أو على الرَّسُول ﷺ أو عليهما؟ لا يصِح أن يَعود عليهما، إِذْ لو كَانَ عائدًا عليهما لوجب أن يَكُون الضَّمِير بِصيغَة التثنية، أي: إِذَا دعوا إلى الله ورسوله ليحكما بينهم، لكنها تعود إلى واحد منهما، إلى الرَّسُول ﷺ لأنَّه أقرب مذكور، لكن بالنِّسْبَةِ لله ﷾ إما أن يُقدر جملة مثل هَذه الجُمْلَة يعني مثل قَوْلهُ: "إلى الله ليحكم بينهم ورسوله ليحكم بينهم"، مثل ما قُلْنا في قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ [التَّوبة: ٦٢]، ولم يقل: أن يُرضوهما بل قَالَ: ﴿أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ فقالوا: إن التَّقدير: "والله أحق أن يُرضوه ورسوله أحق أن يُرضوه"، وإما أن يُقال: إن حكم الرَّسُول ﵊ هو حكم الله ويشير إلى هَذَا قَوْل المُفَسِّر ﵀: [أي إلى رَسُول الله المبلغ عنه]؛