310

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nūr

تفسير العثيمين: النور

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الآية (٤٧)
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٤٧].
* * *
قَوْلهُ: ﴿وَيَقُولُونَ﴾ قَالَ المُفَسِّر ﵀: [أَي: المنافِقُونَ ﴿آمَنَّا﴾ صَدَّقْنَا ﴿بِاللَّهِ﴾ بتَوْحِيدِهِ ﴿وَبِالرَّسُولِ﴾ محمد ﷺ وَأَطَعْنَاهما فِيمَا حَكَمَا بِهِ ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّى﴾ يُعْرِض ﴿فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ عَنْهُ ﴿وَمَا أُولَئِكَ﴾ المُعْرِضُونَ ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ المَعْهُودِينَ المُوَافِق قُلُوبهمْ لِأَلْسِنَتِهِمْ] اهـ.
قَوْلهُ: ﴿وَيَقُولُونَ﴾ هَذِهِ حكاية عن جماعة سواء كانوا من المُنافِقِينَ؛ كما قَالَ المُفَسِّر ﵀، أم من غيرهم.
﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ﴾ فسَّر المُفَسِّر ﵀ الإِيمَان بالتصديق، وقد سبق أن هَذَا التفسير قاصِر، وأن الإِيمَان هو التصديق مضافًا إلَيْه القبول والإذعان، وَذلِك بأن يقبل الْإِنْسَان ما جاء به الرَّسُول ﷺ وأن يُذعن له، أما مُجرَّد التصديق فلَيْسَ بإيمان، ولهَذَا نحنُ نعلم أن أبا طالب كَانَ مُصدِّقًا للنبي ﷺ -وهو بنَفْسِه يُقرُّ علَى نفْسِه بِذَلِك بقَوْلهُ:
لقَدْ عَلِمُوا أنَّ ابْنَنا لا مُكذَّبٌ ... لَدَيْنا، ولا يُعْنى بِقَوْلِ الأباطِلِ (^١)

(^١) سيرة ابن هشام (١/ ٢٩١ - ٢٩٩).

1 / 315