الآية (٤٠)
قَالَ اللهُ ﷿: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (٤٠)﴾ [النور: ٤٠]
* * *
بعدما ضرب الله مثلًا لكافرٍ عمل يُرِيد التقرب إلى الله ﷿؛ ضرب مثلًا آخر وهو قَوْله تَعَالَى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾.
قَوْلهُ: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾.
﴿أَوْ﴾؛ هُنا لَيْسَت للشك بلا ريب؛ لأَن الله ﷾ منزَّهٌ عن الشَّك؛ لأَن الشَّك إنما يَكُون لقُصور علم الْإِنْسَان أو لقُصور علم الشَّاكّ، أما الله ﷿ فعلمه واسمع، يعني لا يُمْكِن أنْ يقولَ الله ﷾: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ﴾؛ إما مثل هَذَا أو مثل هَذَا على سبيل الشَّكّ؛ كما تقول مثلًا: أنا رأيتُ هَذَا الشَّيء وهو يشبه كذا أو كذا، هَذَا لا يُمْكِن أن يَكُون في حق الله ﷿، إذن فـ (أو) للتنويع، في قَوْلهُ: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ﴾، يعني: أو أعمالهم كظلمات ... إِلَى آخِرِهِ.
قَوْلهُ: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ﴾؛ يَقُول المُفَسِّر ﵀: [السَّيِّئةَ ﴿كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ عَمِيقٍ ﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ﴾، أَي: المَوجُ ﴿مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ﴾، أَي: المَوجُ الثَّاني ﴿سَحَابٌ﴾، أي: غَيْمٌ؛ ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾ ظُلْمَة الْبَحْر