غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ [المدثر: ١٠]، وقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا﴾ [الفرقان: ٢٦]؛ فيفهم منه أن هَذَا اليوم مع عظمته وأهواله وشدّته يَكُون على المُؤْمِنِينَ يسيرًا وإلَّا فهو في ذاته عَظِيم جدًّا؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (^١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ١ - ٢].
الفَائِدة السَّادِسَة عشرة: أن الجزاء من جنس العَمَل بل هو في الطاعات أحْسَن من العَمَل؛ لقَوْله: ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ شيئًا فوق ما عملوه.
الفَائِدة السَّابِعَة عشرة: إِثْبات علم الله ﷿، وجه ذَلِك لأنهم إِذَا كانوا يجزون بأحْسَن ما عملوا فلا مجازاة إلَّا بعد علم المجازِي ما عملوا ثم يجازيهم عليه.
الفَائِدة الثَّامِنة عشرة: إِثْبات القدرة، وجه ذَلِك من إِثْبات الجزاء، فإنَّه لا يجزي إلَّا من كَانَ قادرًا، ولو أنك صنعت إلى إِنْسَان معْرُوفًا فقد قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ، فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ" (٩)؛ فالله ﷾ لتمام قدرته لا ينقصه ما أعطى العامِلين من ثوابهم وأجرهم.
الفَائِدة التَّاسِعَة عشرة: إِثْبات المشيئة لله، لقَوْله: ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ﴾،
(^١) أخرجه أَبو داود، كتاب الزكاة، باب عطية من سأل بالله، حديث رقم (١٦٧٢)، والنَّسائي، كتاب الزكاة، باب من سأل بالله ﷿، حديث رقم (٢٥٦٧)، وأحمد (٢/ ٦٨) (٥٣٦٥)؛ عن ابن عمر.