249

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nūr

تفسير العثيمين: النور

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وقوله ﵀: [أَي يُصَلِّي]؛ هَذَا فيه نظرٌ إن قُصِدَ بِذَلِك حصرُ التَّسبيح بالصَّلاة، وإن قُصِدَ بِذَلِك التَّمثيل فهَذَا صحيحٌ؛ فإن قَوْلهُ: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا﴾ أعم من كونهم يصلون بل هم يسبحون الله بالصَّلاة وغيرها مما يَكُون به تنزيهُ الله ﷾.
قَوْلهُ: ﴿بِالْغُدُوِّ﴾ قَالَ المُفَسِّر ﵀: [مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْغَدَوَات: أَي الْبِكْر ﴿وَالْآصَالِ﴾: الْعَشَايَا مِنْ بَعْد الزَّوَال] اهـ.
قَوْلهُ: ﴿بِالْغُدُوِّ﴾ الغدو؛ يَقُول المُفَسِّر ﵀: [إنها مصدر، غدا يغدو غدوًا لكنَّه بمَعْنى الجمع؛ أي: بمَعْنى الغدوات، يعني: أول النَّهار، وإنَّما لجأ المُفَسِّر إلى جعل الغدو بمَعْنى الغدوات لمطابقة ﴿وَالْآصَالِ﴾؛ لأَن الآصال جمع أصيل؛ وهو آخر النَّهار، وقوله ﵀: [هي العشايا]؛ العشايا: جمع عَشِيّ أيضًا، وهو ما كَانَ بعد الزوال، وفي حديث أبي هريرة ﵁ في قصة ذي اليدين: أَنَّ رَسُول اللهِ ﷺ صَلَّى إِحْدَى صَلَاتِي الْعَشِيِّ (^١)، يَكُون بالغدو: صلاة الفجر، والعشي: صلاة الظهر والعصر، ويبقى المغرب والعشاء؛ وهما مما يُصلَّى في الليل.
وأن الصَّواب في ذَلِك أن التَّسبيح أعم من الصَّلوات، ثم إنه يحتمل أن يُقصد ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ جميع الوقت كما في قَوْله تَعَالَى في أهل الجَنَّة: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢]؛ الرزق لأهل الجَنَّة دائم وليس في الصُّبح وآخر النَّهار فقط، فهو دائم، لكن يُقال: بكرة وعشيًّا والمُراد الدوام، فإما أن تُحمل ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾

(^١) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره، حديث رقم (٤٨٢)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له، حديث رقم (٥٧٣)؛ عن أبي هريرة.

1 / 254