الضَّمِير إلى آخر مذكور، وربما يوجد مانع معنوي مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ﴾ قَوْلهُ: ﴿هُوَ﴾ أي: الله ﴿اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ [الحج: ٧٨]، الضَّمِير يَعود على (الله) لأنَّه قَالَ: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ﴾ أي: الله ﴿سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا﴾ فإبراهيم ﵊ لم يسمنا في هَذَا، يعني لو فرض أن قَوْلهُ: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ يصح أن يَعود على إبراهيم لكن قَوْلهُ: [وفي هَذَا] مانع فلِذَلك نقول: هَذَا مانع معنوي؛ لأَن (هو) صالح لأَن يرجع إلى الله وصالح أن يرجع إلى إبراهيم ﵊ لكن المَعْنى يمنع منه.
أما على قراءتنا فنقول: (تَوَقَّدَ) و(يُوْقَدُ) كلاهما الضَّمِير يَعود على الكَوْكَب، وأما (تَوَقدَ) فالضَّمِير يَعود على الزجاجة الَّتِي فيها المصباح ﴿الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾.
قَالَ المُفَسِّر ﵀: [﴿مِن﴾ زيت ﴿شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ بَلْ بَيْنهمَا فَلَا يَتَمَكَّن مِنْهَا حَرّ وَلَا بَرْد مُضِرَّانِ] اهـ.
يَقُول المُفَسِّر ﵀: [﴿مِنْ شَجَرَةٍ﴾ من زيت شَجرَة]، كَيْفَ يَكُون من زيت شَجرَة؟ لأَن الشَّجرة نفسها لَيْسَت هي الوقود وإنما الوقود زيتها.
وقَوْلهُ: ﴿مُبَارَكَةٍ﴾ أي: ذات بَرَكَة، والبَرَكَة هي الخير الكثير الثّابت، مأخوذ من برْكَة الماء لكثرة مائها وثبوته.
وقَوْلهُ: ﴿زَيْتُونَةٍ﴾ وهُناكَ شَجرَة غير الزَّيتون يُوقد منها، لكن زيت الزَّيتون هو أعلاها وأَشَدّها صفاءًا وأقواها نورًا.