239

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nūr

تفسير العثيمين: النور

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الضَّمِير إلى آخر مذكور، وربما يوجد مانع معنوي مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ﴾ قَوْلهُ: ﴿هُوَ﴾ أي: الله ﴿اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ [الحج: ٧٨]، الضَّمِير يَعود على (الله) لأنَّه قَالَ: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ﴾ أي: الله ﴿سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا﴾ فإبراهيم ﵊ لم يسمنا في هَذَا، يعني لو فرض أن قَوْلهُ: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ يصح أن يَعود على إبراهيم لكن قَوْلهُ: [وفي هَذَا] مانع فلِذَلك نقول: هَذَا مانع معنوي؛ لأَن (هو) صالح لأَن يرجع إلى الله وصالح أن يرجع إلى إبراهيم ﵊ لكن المَعْنى يمنع منه.
أما على قراءتنا فنقول: (تَوَقَّدَ) و(يُوْقَدُ) كلاهما الضَّمِير يَعود على الكَوْكَب، وأما (تَوَقدَ) فالضَّمِير يَعود على الزجاجة الَّتِي فيها المصباح ﴿الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾.
قَالَ المُفَسِّر ﵀: [﴿مِن﴾ زيت ﴿شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ بَلْ بَيْنهمَا فَلَا يَتَمَكَّن مِنْهَا حَرّ وَلَا بَرْد مُضِرَّانِ] اهـ.
يَقُول المُفَسِّر ﵀: [﴿مِنْ شَجَرَةٍ﴾ من زيت شَجرَة]، كَيْفَ يَكُون من زيت شَجرَة؟ لأَن الشَّجرة نفسها لَيْسَت هي الوقود وإنما الوقود زيتها.
وقَوْلهُ: ﴿مُبَارَكَةٍ﴾ أي: ذات بَرَكَة، والبَرَكَة هي الخير الكثير الثّابت، مأخوذ من برْكَة الماء لكثرة مائها وثبوته.
وقَوْلهُ: ﴿زَيْتُونَةٍ﴾ وهُناكَ شَجرَة غير الزَّيتون يُوقد منها، لكن زيت الزَّيتون هو أعلاها وأَشَدّها صفاءًا وأقواها نورًا.

1 / 244