الآية (٦٦)
* * *
قَالَ اللهُ ﷿: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ﴾ [النمل: ٦٦].
* * *
من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَة الأُولَى: أن هَؤُلَاءِ المكذِّبين بيوم القيامةِ عَلَى مراتبَ.
وقد رأيتُ كلامًا للزَّمَخْشَرِيِّ جَيِّدًا فِي هَذِهِ الآيَاتِ (^١)، ففي قوله: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ ذكر أن المَعْنى أَنَّهُ بلغ عِلمهم بالآخِرَةِ غايتَه وأُعلموا بها ولم يَنتفعوا، وذكر أن ﴿ادَّارَكَ﴾ من (الدَّرَك) وَهُوَ الهلاك، يعني أَنَّهُ ضَعُفَ عِلْمُهم فِي الآخِرَةِ، ثُمَّ انتقل فقال: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا﴾، ثُمَّ انتقل فقال: ﴿بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ﴾.
فيَكُون بالإضافة إِلَى قوله: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ المراتب أربعة: أولًا: نفي الشعور، ثُمَّ ضعف العلم، ثُمَّ الشك، ثُمَّ العمى.
فتكون هَذِهِ الآيَة فيها إضرابات؛ انتقال من الأدنى إِلَى الأعلى، فَإِنَّهُ يَقُول: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النمل: ٦٥]، ثُمَّ قَالَ: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ﴾ انتقالات، فالأوَّل: نَفْيُ الشعورِ، والثاني: ضعف
(^١) انظر الكشاف (٣/ ٣٧٩، ٣٨٠).