وهَذِهِ الأشراطُ أيضًا علامة عَلَى قُرْبها، لكِن القُرْب نِسبيّ، لا تظنَّ أن القربَ ثلاثونَ سنةً، أربعونَ سنةً، مائةُ سنةً، حَدَّثَ النَّبِيّ ﵊ أصحابَه يومًا منَ الأيامِ والشَّمْسُ عَلَى رؤوسِ النخل فقال: "إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا كَمَا بَقِيَ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا" (^١).
من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَة الأُولَى: أن توجيهَ الخطابِ للرَّسُولِ ﵊ أن يَقُولَ قَولًا يَدُلّ عَلَى عنايةِ اللهِ ﷾ بهَذَا القَوْلِ؛ لِأَنَّهُ عبارة عن رسالة خاصة.
والْقُرْآن كلُّه الرَّسُولُ مأمورٌ أن يقوله للناسِ، لكِن إذا خصَّ بعض الآيَاتِ بكلمةِ: (قُلْ) فهذا يَدُلّ عَلَى عنايةِ اللهِ تَعَالَى بهَذَا الأَمْرِ، حَيْثُ أوصاه بتبليغِهِ وَصِيَّةً خاصَّةً.
الْفَائِدَة الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ لا يعلم أحدٌ الغيبَ إِلَّا اللهُ، فالَّذِي فِي المستقبَل لا يعلمه أحدٌ إِلَّا الله بكلِّ حالٍ، والحاضر أو الماضي قد يُعْلَم، ودعوَى عِلْمِه ليستْ من علمِ الغيبِ. وَعَلَى هَذَا فالَّذِينَ يُحَيِّرُونَ ويُخْبِرُونَ عمَّا جَرَى عَلَى العبدِ فهَؤُلَاءِ ليسوا ممن يَدَّعُون علمَ الغيبِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا ماضٍ أو حاضرٌ وَهُوَ معلومٌ، لكِن قد يَكُون غائبًا عن البشرِ شاهدًا للجنِّ؛ لِأَنَّ الجن يعلمون الشَّيْء البعيدَ ويخبرون مَن يصحبهم من الإنسِ.
=الساعة، حديث رقم (٥٠)، عن أبي هريرة ﵁؛ ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله ﷾ ...، حديث رقم (٨)، عن عمر بن الخطاب ﵁.
(^١) رواه الترمذي، كتاب الفتن، باب ما جاء ما أخبر النَّبِيّ ﷺ أصحابه بما هُوَ كائن إلى يوم القيامة، حديث رقم (٢١٩١)؛ وأحمد (٣/ ٦١) (١١٦٠٤)، عن أبي سعيد الخدري ﵁.