362

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Naml

تفسير العثيمين: النمل

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

المحذوفة، أي: تذكرون تذكرًا قليلًا. و(ما) مصدريّة، وإذا كانت مصدريَّة فما بعدها يُؤَوَّل بمصدرٍ، وَيكُون التَّقْدير: قليلًا تَذَكُّرُكُم، ولا يَصِحُّ أن تكونَ (ما) نافيةً؛ لِأَنَّهُ من المعروفِ أنَّ (ما) النافية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، وربما يفسد المَعْنى؛ لِأَنَّهُ لو كَانَ المَعْنى: ما تذكرون قليلًا يَكُون تذكرهم كثيرًا، فلا يَصْلُحُ، وإن كَانَ قد يقال: إذا نُفِيَ تَذَكُّرُهُمُ القليلُ فالكثيرُ من باب أَولى، لكِن الأَصْل فِي الإعرابِ أن نجعلَ (تذكرون) فاعلًا لـ (قليلًا).
قَالَ المُفَسِّر ﵀: [﴿تَذَكَّرُونَ﴾ تَتَّعِظون، بالفوقانية والتحتانية]، الفوقانية: ﴿تَذَكَّرُونَ﴾، والتحتانية: "يَذَّكَّرُونَ" [وفيه إدغام التاء فِي الذال]، فيَكُون فِي الآيَةِ ثلاث قِراءاتٍ: "تَذَكَّرُونَ * تَذَّكَّرُونَ * يَذَّكَّرُونَ" (^١)، والمُفَسِّر ما ذكر (تَذَكَّرُونَ) بالتخفيف.
قَالَ المُفَسِّر ﵀: [و(ما) زائدة لتقليل القليل]، يعني كأن المُفَسِّر يَقُول: (ما) زائدة، وَيكُون التَّقْدير: وقليلًا تذكرون، وهَذَا وجهٌ أيضًا فِي الإعرابِ، فالْوُجُوهُ ثلاثةٌ: الأَصْل أن تجعل (ما) نافيةً، وما ذكره المُفَسِّر وما ذكرناه متقاربانِ، أنْ تجعلَ: قليلًا تَذَكُّرُكُمْ أو قليلًا تذكرونَ.
من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَة الأُولَى: أن الله ﵎ يجيبُ دَعْوَةَ المضطرّ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾، وهَذَا دليلٌ عَلَى أن رحمة اللهِ سبقتْ غَضَبَهُ، وَأَنَّهُ من كمالِ رحمتِهِ إذا عَلِمَ بهَذَا المضطرّ أزالَ ضَرُورَتَهُ عَلَى أيِّ حالٍ.

(^١) الحجة في القراءات السبع (ص: ٢٧٣).

1 / 366