الآية (٦١)
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [النمل: ٦١].
* * *
على تقدير المُفَسِّر ﵀ نَقُول: (آلآلهة خيرٌ أمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قرارًا).
﴿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا﴾: ﴿جَعَلَ﴾ فعلٌ ماضٍ يَنْصِب مَفْعُولينِ: الأول:
الْأَرْض، والثاني: قرارًا، قَالَ المُفَسِّر ﵀: [﴿قَرَارًا﴾ لا تمَيِدُ بأهلها]، لا أحدَ يستطيع أن يجعلَ الْأَرْضَ قرارًا، لا سِيَّما وأنها مُرَكَّبَةٌ عَلَى الماءِ، فالماء محيطٌ بها من كُلّ جانبٍ، ولو أنك وضعتَ كُرَةً فِي ماء فإنها لا تَسْتَقِرّ، بل تَتَقَلَّب وتَتَمَوَّج.
ولكِن الله تَعَالَى جعلَ هَذِهِ الْأَرْض كرةً فِي وسط ماء؛ لِأَنَّ البحار تمثِّل تقريبًا ثلاثة أرباع اليابسةِ، ومع هَذَا فإنها مُنْضَبِطَةٌ تمامًا لا تمَيد ولا تَتَقَدَّم إِلَى ناحيةٍ ولا تتأخّر عنها ولا تَتَدَحْرَج فِي هَذَا الماء، فجعلها الله تَعَالَى قرارًا، والقرارُ مَوْضِع الاستقرارِ.
فقوله ﵀: [لا تميد بأهلها]، والمَيَدَان معناه الاضطرابُ، ما أحد جعلَ الْأَرْضَ قرارًا إِلَّا اللهُ ﷾، ولا يستطيعُ أحدٌ أنْ يقومَ بذلكَ، ولهَذَا إذا جاءتِ الزلازلُ لا يستطيع هَؤُلَاءِ بجميعِ قواهم أنْ يَمْنَعُوا رَجَّة الْأَرْض، بل ولا يَعْلَمُون متى تكون هَذِهِ إِلَّا إذا ظهرتْ بَوَادِرها ولو خَفِيَّة وتُعْلَم حينئذٍ بالآلاتِ الدقيقةِ.