الآية (٦٠)
* * *
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ [النمل: ٦٠].
* * *
قوله: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ قَالَ المُفَسِّر ﵀: [الآلهة خيرٌ لعابديها ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾].
الجواب: بل من خلق السَّماوَات والْأَرْض، فَهُوَ خبر، وقوله: [الآلهة خيرٌ لعابديها]، نَقُول فيه مثل ما تقدَّم فِي قوله: [﴿خَيْر﴾ لمِن يَعْبُدُهُ]، فالمُفَسِّر ﵀ قدَّر مرَّةً ثانية، وهَذَا واضحٌ، وَعَلَى هَذَا فتكون (أم) مُتَّصِلَةً، والخيرَّية هنا مُطْلَقَة إذا صحَّ تقدير المُفَسِّر؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقُولُ قَائِلٌ: إن قوله: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ﴾ للإضرابِ وليستْ للمقارنةِ، ويَكُون السؤال اسْتِفْهامًا مُطْلَقًا، يعني يَقُول: من الَّذِي خلق السَّماوَات والْأَرْض أإله مَعَ الله؟
فيَكُون قوله: ﴿أَمَّنْ﴾: (أم) هَذِهِ للإضرابِ وليستْ متعلِّقةً بما سبقَ، فيَكُون تقدير الآيَة: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ فيَكُون الاسْتِفْهام هنا لَيْسَ للمعادلة، أَمَّا عَلَى رأي المُفَسِّر فجعل الاسْتِفْهام للمعادلة.