306

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Shuʿarāʾ

تفسير العثيمين: الشعراء

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الآيات (٢٢٤ - ٢٢٦)
* * *
* قال الله ﷿: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤ - ٢٢٦].
* * *
قال المُفسِّر ﵀: [﴿وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغَاوُونَ﴾ فِي شِعْرهمْ فَيَقُولُونَ بِهِ وَيَرْوُونَهُ عَنْهُمْ فَهُمْ مَذْمُومُونَ، ﴿أَلَم تَرَ﴾ تَعْلَم ﴿أَنَّهُم فِي كُلِّ وَادٍ﴾ مِنْ أَوْدِيَة الْكَلَام وَفُنُونه ﴿يَهِيمُونَ﴾ يَمْضُونَ فَيُجَاوِزُونَ الحدَّ مَدْحًا وَهِجَاءً، ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ﴾ فَعَلْنَا ﴿مَا لَا يَفعَلُونَ﴾ يَكْذِبُونَ].
قال الله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ مناسبةُ ذِكر هذا أنّ كفّار قُرَيْش عارَضوا النَّبيّ ﵊ بأنه كاهِنٌ، وعارَضوه بأنه شاعرٌ، ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠]، فنفى الله تَعالَى أن يكونَ كاهنًا بما سبقَ، ثم قال: ﴿وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ أي: في شِعرهم، فيقومونَ به ويَرْوُونَه عنهم، فهم مذمومونَ، سواء الشُّعراء أو الغُوَاة الَّذين يَتَّبِعُونَهم.
فإِنَّه لا يَتَّبِعُ الشعرَ غالبًا إِلَّا الغواةُ، فهو باطلٌ، وهذا القُرآنُ ليس كذلك، هذا القُرانُ لا يتبعه إلا أهلُ الرُّشْدِ والسَّدادِ، فدَلَّ ذلك على أنه ليسَ بالشعرِ؛ لأن الغالبَ أن الشعرَ لا يَتَّبِعُه إلّا الغاوونَ.
والشعرُ المذمومُ هنا هو الذي لم يُؤْخَذ منَ الكتابِ والسنَّة؛ فإنْ أُخِذ من

1 / 311