299

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Shuʿarāʾ

تفسير العثيمين: الشعراء

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الآيات (٢١٤ - ٢١٦)
* * *
* قال اللهُ ﷿: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢١٥) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء: ٢١٤ - ٢١٦].
* * *
قال المُفسِّر ﵀: [﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو المُطَّلِبِ، وَقَدْ أَنْذَرَهُمْ جِهَارًا، رَوَاهُ الْبُخَارِيّ (^١) وَمُسْلِمٌ (^٢)، ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ] أَلِنْ جَانِبَكَ ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ المُوَحِّدِينَ، ﴿فَإِنْ عَصَوْكَ﴾ عَشِيرَتُكَ ﴿فَقُلْ﴾ لَهُمْ: ﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ مِنْ عِبَادَة غَيْرِ اللهِ].
قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ وهم جماعاتٌ من بني المطَّلِب، قال المُفسِّر ﵀: [وقد أَنْذَرَهُمْ جِهارًا، رواه البخاريُّ ومسلمٌ]، وهذا في أوّل الدعوة، أُمِر أنْ يُنْذِرَ عَشيرته الأقربينَ؛ لأنَّهم أحقُّ النَّاسِ بِبِرِّهِ، ولأنَّهم بِمُقْتَضَى القَرابة، لا بِمُقتضى الواقعِ، أقربُ النَّاسِ إلى الإيمانِ به، ولأنَّهم أيضًا بمقتضى القرابةِ هم أشدُّ النَّاسِ غَيْرَةً عليه، ولأنَّهم أيضًا بصِلة القرابةِ هم أعظمُ النَّاسِ حقًّا عليه.
فلذلك الإِنْسان مسؤولٌ عن أهلِهِ أكثرَ مما هو مسؤولٌ عنِ الأجانبِ، ومسؤولٌ عنِ القُرْبَى أكثر مما هو مسؤولٌ عمَّن هو ممَّن ليس بينه وبينه قرابةٌ.

(^١) كتاب تفسير القرآن، باب ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، رقم (٤٧٧١).
(^٢) كتاب الإيمان، باب ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، رقم (٢٠٦).

1 / 304