282

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Shuʿarāʾ

تفسير العثيمين: الشعراء

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ثمّ إنّ قَوْلَهُ: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ﴾ متعلِّق بقَوْلِهِ: ﴿نَزَلَ بِهِ﴾.
وقَوْله: ﴿مُبِينٍ﴾ بيّن، وفي قِراءَة بالتشديد: (نزّل)، بتشديد (نزل)، ونصب (الرُّوحَ)، فالفاعلُ الله: (نَزَّلَ بِهِ الرُّوحَ الْأَمِينَ).
وفي اختلافِ القراءتينِ فائدةٌ، وهي أن الَّذي أمرهُ بالنزولِ هو اللهُ فنزلَ، فيكون جمعتَ بين فِعل جبريلَ الصادر عن أمر اللهِ، وبين الدلالةِ على أمرِ اللهِ له بذلك: (نزّلَ به).
قالَ المُفَسِّر ﵀: [﴿وَإِنَّهُ﴾ ذِكر القُرآن المنزَّل على محُمَّد ﷺ ﴿لَفِي زُبُر﴾ كُتُب ﴿الْأَوَّلِينَ﴾ كالتوراةِ والإنجيلِ]، المُفَسِّر جعلَ الضَّميرَ يعودُ على القُرآنِ، يَعْنِي: إنَّ ذكرَ القُرآنِ موْجودٌ في ﴿زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ كُتُبهم، والمُرادُ وصفُ القُرآنِ؛ لأن النَّبيّ ﵊ وصف صفات التَّوْرَاة والإِنْجِيل بصفاته وصفات الكِتاب الَّذي نزَل به.
وقَوْلهُ: ﴿لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ ظاهرُ الآيةِ الكريمة الْعُمومُ، وأن كل الكتبِ السابقةِ ذُكِرَ فيها القُرآنُ، وبشر إليه، ومنها: التوراة والإنجيل، فتكون الكاف هنا للتشبيهِ، وفي هذا دليلٌ واضحٌ على عِناية اللهِ تَعالَى بهذا القُرآنِ، وتَشريفه، وتَعظيمه، حيثُ ذُكِر في كلّ كتابٍ سَبَقَ.
وفيه أيضًا دليلٌ على أنَّه لو جاءَ هذا الكتابُ لَوَجَبَ على جميعِ مَن يَعْتَنِقُونَ الكتبَ السابقةَ أنْ يُؤْمِنُوا به.
* * *

1 / 287