السَّليمة بلا شَكّ هي التي لا تَدعو إليه، وتَسْتَهْجِنه وتَسْتَقْبِحه، لكن النفوس الخَبيثة تَهواه أكثر مِنَ النِّساء، فيَهْجُرُونَ نِساءَهم في فُرُشِهِنَّ، ويَذْهَبُونَ إلى فِعْل هذه الفاحشةِ!
ثانيًا: قولهم: "إنَّ البولَ لا يُعَزَّر على شُربه، ويُكتفى برادعٍ طبيعيّ"، هذا باطلٌ أيضًا، بل يجبُ أنْ يُعَزَّرَ على فِعله، ومَن رأيناهُ يَشرب بولًا يجبُ أن نُعَزِّرَهُ؛ لأنَّه فعَلَ محرَّمًا، والتعزيرُ واجبٌ لكلِّ مَعْصِيَةٍ لا حدَّ فيها ولا كَفَّارة، فالصَّوابُ أنَّه يُقْتَل في كُلِّ حالٍ. واللهُ المستعانُ.
فإن قيلَ: كيف أجازَ الصَّحابة تَحْرِيقَه، وقد وردَ النَّهيُ عنِ التعذيبِ بالنارِ في قولِهِ ﷺ: "لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ" (^١)؟
قلنا: كَأنَّهم رَأَوُا ذلك لِعِظَم هذا الفِعل، وأنّ المقصودَ بتعذيبِ النارِ في الأمورِ الَّتي دونَ هذا، وإلَّا فقد وقعَ ذلك من أبي بكرٍ ﵁ (^٢)، وعليّ بنِ أبي طالبٍ ﵁، ومن هشام بن عبدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ، ثلاثة مِنَ الخُلَفَاء كلّهم اتَّفَقُوا عليه.
والراجِحُ أنَّ حَدَّه القتلُ في كُلِّ حالٍ، يَعْنِي: لو يَتَلَوَّط مَن له سبعَ عشْرةَ سنةً بِمَن له ستَّ عشْرةَ سنةً، قُتِلَا جميعًا، وإن كَانا غيرَ مُحْصَنَيْنِ، أو كانا مُحْصَنَيْنِ.
وقد وردَ في مواطنَ أُخْرَى منَ القُرآنِ الكريمِ أنَّ لُوطًا ﵇ قالَ لقومِه: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ [الحجر: ٧١]، يَعْنِي: تَزَوَّجُوهُنَّ.
وبعضُ المُفَسِّرين قالُوا: ﴿بَنَاتِي﴾ يَعْنِي: بنات الأُمَّة؛ لأنَّ الرَّسُولَ أبٌ لِقَوْمِه،
(^١) أخرجه أبو داود: كتاب الجهاد، باب في كراهية حرق العدو بالنار، رقم (٢٦٧٥).
(^٢) ذم اللواط للآجري (ص: ٥٨).