260

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Shuʿarāʾ

تفسير العثيمين: الشعراء

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وقَوْلهُ: ﴿إِلَّا عَجُوزًا﴾ - والعياذُ باللهِ- هذه المرأة عَجُوز كبيرة في السِّنِّ، وكَان
الَّذي يَنْبَغي لكبيرِ السنِّ أن يكونَ مُنِيبًا إلى اللهِ ﷿؛ لأنَّه قَريبٌ مِنَ الموتِ،
وأقرب إلى الموت من الشاب، ولكن هي صارتْ خبيثةً- والعياذُ باللهِ- كافرةً
باللهِ، لكنَّها كاتمةٌ لذلكَ، ولهذا قال اللهُ تَعالَى في سُورة التَّحريم: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾
[التحريم: ١٠] ليستْ خيانةَ شَهوةٍ وزِنًا، لكن خِيانة كُفْر، ولهذا قال: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ
مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ﴾ [التحريم: ١٠]، ثم قال: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾،
لم تُشْعِرَاهُما بالكُفْر، فما عَلِمَا بِكُفْرِهِما.
وهي لَمَّا كَانتْ مُؤَيِّدَةً لِفعلِ القومِ كانَ هذا إقرارًا بالكفرِ، فهي كافرةٌ
ومؤيِّدة أيضًا زيادة.
قال المُفسِّر ﵀: [﴿إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ الباقينَ]، والغابِرُ: يُطْلَق على
مَعَانٍ، منها: الباقي، ومنها: الماضي أيضًا، فيكون مِنَ الأضدادِ؛ وهي الكَلِمات
التي تَصْلُحُ للشيْءِ ولِضِدِّه.
قَوْلهُ: ﴿ثُمَّ﴾ بعدَ أن أنجَيْنَا لُوطًا وأهلَه ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾؛ لأنَّه بعدَ أَنْ أُمِر أن
يسيرَ بأهله ليلًا، وأن يخرج من البلدة إلَّا امرأته، دمر الله هذه البلدة، يَعْنِي: فخرجَ
ثمَّ دُمِّرَتْ، وقَوْلهُ: ﴿الْآخَرِينَ﴾ المُرادُ به قومُه.
قال المُفسِّر ﵀: [أَهلكناهم، ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ حِجَارَةً، من جملةِ
الإهلاكِ]، والظَّاهرُ لي أن قَوْلَهُ: ﴿وَأَمْطَرْنَا﴾ عطْفُ تَفسيرٍ على قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا﴾؛
لأنَّ هذا هو الَّذي دُمّروا بِهِ، أنَّ اللهَ أمطرَ عليهم مَطَرًا، وهذا المطر هو ﴿حِجَارَةً
مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ﴾ [هود: ٨٢]، مُتَتابع، ﴿مُسَوَّمَةً﴾ [هود: ٨٣] عندَ اللهِ.

1 / 265