متاعًا قيمته ثلاثة دراهم، ولكنه لا يساوي ربع دينار، فإذا قلنا: إن كليهما أصل، فقد سَرَق نصابًا، وإذا قلنا: إن الأصل ربع الدينار فإنه لم يسرق نصابًا؟
الصحيح أن النصاب ربع دينار، لكن الثلاثة دراهم في عهد الرسول ﵊ كانت تساوي ربع دينار بدليل الديات تقديرها ألف مثقال ذهب، واثنا عشر ألف درهم فضة، فكانت الثلاثة الدراهم تساوي ربع دينار. وقد ثبت عن النبي ﵊ أنه قطع في مِجَنٍ قيمته ثلاثة دراهم (^١)، لكن الثلاثة الدراهم في ذلك العهد تساوي ربع دينار.
الثاني: الحرز، الآية ليس فيها ذكر الحرز، الحرز بمعنى: أن يسرق السارق المال مما يُحرَز به عادة، ومعنى يحرز: أي يُحفظ، مما يحفظ به عادةً، فإن سرق من غير حرز فلا قطع، مثال ذلك: الدراهم والدنانير، تحرز في البيوت وفي الصناديق ويقفل عليها وتراقب، فلو جعل الإنسان الدراهم والدنانير على عتبة الباب، أو في مرابض الغنم، فسُرِقت، فقد سُرِقت من غير حرز.
فإذا قلنا: إن الحرز شرط، قلنا: لا قطع على هذا الذي سرق من الدراهم من غير حرزها، وهذا يحتاج إلى دليل، إذ لو طالبنا مطالب وقال: لا بد أن تقطع يده لأنه سرق فما هو المانع من القطع؛ نقول: المانع من القطع أن كلمة السرقة أخذ المال
(^١) رواه البخاري، كتاب الحدود، باب قول الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾، حديث رقم (٦٤١١)، ومسلم، كتاب الحدود، باب حد السرقة ونصابها، حديث رقم (١٦٨٦) عن ابن عمر.