346

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Māʾida

تفسير العثيمين: المائدة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٥ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الهرب، كذلك النكال يمنع السُّراق من أن يسرقوا، فذكر الله تعالى حكمتين:
الحكمة الأولى: مجازاة هؤلاء على فعلهم، أي: السُّرَّاق، لقوله: ﴿جَزَاءً بِمَا كَسَبَا﴾ ".
والثانية: منع اعتياد السرقة منهم ومن غيرهم، وذلك في قوله: ﴿نَكَالًا مِنَ اللَّهِ﴾ ".
قوله: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ ختم الآية باسمين عظيمين من أسمائه، أولهما: العزيز الدال على العزة والغلبة والقهر، والثاني: الحكيم الدال على نفوذ حكمه، وعلى أن حكمه مقرون بالحكمة؛ لأن حكيم مشتقة من الحُكْم والحكمة، فهو ﷿ له الحكم التام، وله الحكمة البالغة. ويُذكر أن أعرابيًا بدويًا جلس إلى قارئٍ يقرأ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ﴾ والله غفور رحيم قال له: اقرأ الآية، قراءتك هذه غير صواب، فأعاد، وقال: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ﴾ والله غفور رحيم قال: اقرأ، قرأها الثالثة، فقال ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ قال: الآن أصبت؛ لأنه ﷾، عز وحكم فقطع، ولو غفر ورحم ما قطع.
فانظر إلى ذكاء هذا الأعرابي؛ لأن ختام الآيات في الغالب يكون مطابقًا، ولا يرد على هذا قول الله ﵎ عن عيسى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ [المائدة: ١١٨]، ولم يقل: فإنك أنت الغفور الرحيم؛ لأنه

1 / 350